تفسير كلمة غَيْبَ من سورة البقرة آية رقم 33


قَالَ يَاآدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ {33}

الغَيْبُ: مَا خَفِيَ واسْتَتَرَ ولَمْ يَسْتَطِع النَّاسُ إدْراكَهُ بِحَواسِّهِمْ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "غيب"

الغيب: مصدر غابت الشمس وغيرها: إذا استترت عن العين، يقال: غاب عني كذا. قال تعالى: أم كان من الغائبين [النمل/20]، واستعمل في كل غائب عن الحاسة، وعما يغيب عن علم الإنسان بمعنى الغائب، قال: وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين [النمل/75]، ويقال للشيء: غيب وغائب باعتباره بالناس لا بالله تعالى؛ فإنه لا يغيب عنه شيء، كما لا يغرب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض. وقوله: عالم الغيب والشهادة [الأنعام/73]، أي: ما يغيب عنكم وما تشهدونه، والغيب في قوله: يؤمنون بالغيب [البقرة/3]، ما لا يقع تحت الحواس ولا تقتضيه بداية العقول، وإنما يعلم بخبر الأنبياء عليهم السلام، وبدفعه يقع على الإنسان اسم الإلحاد، ومن قال: الغيب هو القرآن (وهو قول زر بن حبيش، حكاه عنه الماوردي. انظر: تفسير الماوردي 1/65)، ومن قال: هو القدر (أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/36 عن زيد بن أسلم، وفيه ضعف) فإشارة منهم إلى بعض ما يقتضيه لفظه. وقال بعضهم (وهو أبو مسلم الأصفهاني، انظر: تفسير الرازي 2/27) : معناه يؤمنون إذا غابوا عنكم، وليسوا كالمنافقين الذين قيل فيهم: وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون [البقرة/14]، وعلى هذا قوله: الذين يخشون ربهم بالغيب [فاطر/18]، من خشي الرحمن بالغيب [ق/33]، ولله غيب السموات والأرض [النحل/77]، أطلع الغيب [مريم/78]، فلا يظهر على غيبة أحدا [الجن/26]، لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله [النمل/65]، ذلك من أنباء الغيب [آل عمران/44]، وما كان الله ليطلعكم على الغيب [آل عمران/179]، إنك أنت علام الغيوب [المائدة/ 109]، إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب [سبأ/48]، وأغابت المرأة: غاب زوجها. وقوله في صفة النساء: حافظات للغيب بما حفظ الله [النساء/34]، أي: لا يفعلن في غيبة الزوج ما يكرهه الزوج. والغيبة: أن يذكر الإنسان غيره بما فيه من عيب من غير أن أحوج إلى ذكره، قال تعالى: ولا يغتب بعضكم بعضا [الحجرات/12]، والغيابة: منهبط من الأرض، ومنه: الغابة للأجمة، قال: في غيابة الجب [يوسف/10]، ويقال: هم يشهدون أحيانا، ويتغايبون أحيانا، وقوله: ويقذفون بالغيب من مكان بعيد [سبأ/53]، أي: من حيث لا يدركونه ببصرهم وبصيرتهم.