تفسير كلمة غَيرِ من سورة الفاتحة آية رقم 7


صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ {7}

سِوى


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "غير"

غير يقال على أوجه: الأول: أن تكون للنفي المجرد من غير إثبات معنى به، نحو: مررت برجل غير قائم. أي: لا قائم، قال: ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله [القصص/50]، وهو في الخصام غير مبين [الزخرف/18]. الثاني: بمعنى (إلا) فيستثنى به، وتوصف به النكرة، نحو: مررت بقوم غير زيد. أي: إلا زيدا، وقال: ما علمت لكم من إله غيري [القصص/38]، وقال: ما لكم من إله غيره [الأعراف/59]، هل من خالق غير الله [فاطر /3]. الثالث: لنفي صورة من غير مادتها. نحو: الماء إذا كان حار غيره إذا كان باردا، وقوله: كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها [النساء/56]. الرابع: أن يكون ذلك متناولا لذات نحو: اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق [الأنعام/93]، أي: الباطل، وقوله: واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق [القصص/39]، أغير الله أبغي ربا [الأنعام/164]، ويستخلف ربي قوما غيركم [هود/57]، آئت بقرآن غير هذا [يونس/15]. والتغيير يقال على وجهين: أحدهما: لتغيير صورة الشيء دون ذاته. يقال: غيرت داري: إذا بنيتها بناء غير الذي كان. والثاني: لتبديله بغيره. نحو: غيرت غلامي ودابتي: إذا أبدلتهما بغيرهما. نحو: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم [الرعد/11]. والفرق بين غيرين ومختلفين أن الغيرين أعم، فإن الغيرين قد يكونان متفقين في الجوهر بخلاف المختلفين، فالجوهران المتحيزان هما غيران وليسا مختلفين، فكل خلافين غيران، وليس كل غيرين خلافين.