تفسير كلمة فَأُمَتِّعُهُ من سورة البقرة آية رقم 126


وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ {126}

فأُنَعِّمَهُ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "متع"

المتوع: الامتداد والارتفاع. يقال: متع النهار ومتع النبات: إذا ارتفع في أول النبات، والمتاع: انتفاع ممتد الوقت، يقال: متعه الله بكذا، وأمتعه؛ وتمتع به. قال تعالى: ومتعناهم إلى حين [يونس/98]، نمتعهم قليلا [لقمان/ 24]، فأمتعه قليلا [البقرة/126]، سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم [هود /48]. وكل موضع ذكر فيه (تمتعوا) في الدنيا فعلى طريق التهديد، وذلك لما فيه من معنى التوسع، واستمتع: طلب التمتع. ربنا استمتع بعضنا ببعض [الأنعام/128]، فاستمتعوا بخلاقهم [التوبة/69]، فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم [التوبة/69] (الآية: فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا ) وقوله: ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين [البقرة/36] تنبيها أن لكل إنسان في الدنيا تمتعا مدة معلومة. وقوله: قل متاع الدنيا قليل [النساء/77] تنبيها أن ذلك في جنب الآخرة غير معتد به، وعلى ذلك: فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل [التوبة/38] أي: في جنب الآخرة، وقال تعالى: وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع [الرعد/26] ويقال لما ينتفع به في البيت: متاع. قال: ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله [الرعد/17]. وكل ما ينتفع به على وجه ما فهو متاع ومتعة، وعلى هذا قوله: ولما فتحوا متاعهم [يوسف/65] أي: طعامهم، فسماه متاعا، وقيل: وعاءهم، وكلاهما متاع، وهما متلازمان؛ فإن الطعام كان في الوعاء. وقوله تعالى: وللمطلقات متاع بالمعروف [البقرة/241] فالمتاع والمتعة: ما يعطى المطلقة لتنتفع به مدة عدتها. يقال: أمتعتها ومتعتها، والقرآن ورد بالثاني. نحو: فمتعوهن وسرحوهن [الأحزاب/49]، وقال: ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره [البقرة/236]. ومتعة النكاح هي: أن الرجل كان يشارط المرأة بمال معلوم يعطيها إلى أجل معلوم، فإذا انقضى الأجل فارقها من غير طلاق، ومتعة الحج: ضم العمرة إليه. قال تعالى: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي [البقرة/196] وشراب ماتع. قيل: أحمر، وإنما هو الذي يمتع بجودته، وليست الحمرة بخاصية للماتع وإن كانت أحد أوصاف جودته، وجمل ماتع: قوي قيل: - 419 - وميزانه في سورة البر ماتع * (هذا عجز بيت للنابغة الذبياني، وصدره: إلى خير دين نسكه قد علمته وليس في ديوانه طبع دار صادر، وإنما هو في ديوانه صنعة ابن السكيت - تحقيق د. شكري فيصل ص 52؛ وهو في المجمل 3/822؛ واللسان (متع) ) أي: راجح زائد.