تفسير كلمة فَأَنجَيْنَاكُمْ من سورة البقرة آية رقم 50


وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ {50}

فأنقذناكم

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "نجو"

أصل النجاء: الانفصال من الشيء، ومنه: نجا فلان من فلان وأنجيته ونجيته. قال تعالى: وأنجينا الذين آمنوا [النمل/53] وقال: إنا منجوك وأهلك [العنكبوت/33]، وإذ نجيناكم من آل فرعون [البقرة/49]، فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق [يونس/23]، فأنجيناه وأهله إلا امرأته [الأعراف/83]، فأنجيناه والذين معه برحمة منا [الأعراف/ 72]، ونجيناهما وقومهما [الصافات/115]، ونجيناهما بسحر* نعمة [القمر/34 - 35]، ونجينا الذين آمنوا [فصلت/18]، ونجيناهم من عذاب غليظ [هود/58]، ثم ننجي الذين اتقوا [مريم/72]، ثم ننجي رسلنا [يونس/103] والنجوة والنجاة: المكان المرتفع المنفصل بارتفاعه عما حوله، وقيل: سمي لكونه ناجيا من السيل، ونجيته: تركته بنجوة، وعلى هذا: فاليوم ننجيك ببدنك [يونس/92] ونجوت قشر الشجرة، وجلد الشاة، ولاشتراكهما في ذلك قال الشاعر: - 433 - فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنه * سيرضيكما منها سنام وغاربه (البيت لأبي الغمر الكلابي، وهو في شرح مقصورة ابن دريد لابن خالويه ص 433؛ والمجمل 3/857؛ وخزانة الأدب 4/358؛ [استدراك] والمقصور والممدود للفراء ص 23؛ وغريب الحديث للخطابي 2/374؛ ولم يعرفه المحقق وقيل: هو لعبد الرحمن بن حسان يخاطب ضيفين طرقاه) وناجيته. أي: ساررته، وأصله أن تخلو به في نجوة من الأرض. وقيل: أصله من النجاة، وهو أن تعاونه على ما فيه خلاصه. أو أن تنجو بسرك من أن يطلع عليك، وتناجى القوم، قال: يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى [المجادلة/ 9]، إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة [المجادلة/12] والنجوى أصله المصدر، قال: إنما النجوى من الشيطان [المجادلة/10] وقال: ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى [المجادلة/8]، وقوله: وأسروا النجوى الذين ظلموا [الأنبياء/3] تنبيها أنهم لم يظهروا بوجه، لأن النجوى ربما تظهر بعد. وقال: ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم [المجادلة/ 7] وقد يوصف بالنجوى، فيقال: هو نجوى، وهم نجوى. قال تعالى: وإذ هم نجوى [الإسراء/47] والنجي: المناجي، ويقال للواحد والجمع. قال تعالى: وقربناه نجيا [مريم/52]، وقال: فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا [يوسف/80] وانتجيت فلانا: استخلصته لسري، وأنجى فلان: أتى نجوة، وهم في أرض نجاة: أي: في أرض يستنجى من شجرها العصي والقسي. أي: يتخذ ويستخلص، والنجا: عيدان قد قشرت، قال بعضهم: يقال: نجوت فلانا: استنكهته (وقائل هذا هو ابن فارس في المجمل 3/858)، واحتج بقول الشاعر: - 434 - نجوت مجالدا فوجدت منه * كريح الكلب مات حديث عهد (البيت للحكم بن عبدل، وهو في المجمل 3/858؛ وشرح المقصورة لابن خالويه ص 433؛ واللسان (نجا) ) فإن يكن حمل نجوت على هذا المعنى من أجل هذا البيت فليس في البيت حجة له، وإنما أراد أني ساررته، فوجدت من بخره ريح الكلب الميت. وكني عما يخرج من الإنسان بالنجو، وقيل: شرب دواء فما أنجاه. أي: ما أقامه، والاستنجاء: تحري إزالة النجو، أو طلب نجوة لإلقاء الأذى كقولهم: تغوط: إذا طلب غائطا من الأرض، أو طلب نجوة. أي: قطعة مدر لإزالة الأذى. كقولهم: استجمر إذا طلب جمارا. أي: حجرا، والنجأة بالهمز: الإصابة بالعين. وفي الحديث: (ادفعوا نجأة السائل باللقمة) (الحديث ذكره ابن الأثير في النهاية بلفظ: (ردوا نجأة السائل باللقمة). قال: النجأة: شدة النظر. يقال للرجل الشديد الإصابة بالعين: إنه لنجوء. النهاية 5/17).