تفسير كلمة فَادَّارَأْتُمْ من سورة البقرة آية رقم 72


وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ {72}

ادَّارَأْتُم فيها: اختلفتم في شأنها واختصمتم وتدافعتم بأن طرح بعضكم قتلها على بعض

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "درأ"

الدرء: الميل إلى أحد الجانبين، يقال: قومت درأه ودرأت عنه: دفعت عن جانبه، وفلان ذو تدرئ، أي: قوي على دفع أعدائه، ودارأته: دافعته. قال تعالى: ويدرؤون بالحسنة السيئة [الرعد/22]، وقال: ويدرأ عنها العذاب [النور/8]، وفي الحديث: (ادرءوا الحدود بالشبهات) (الحديث أخرجه الحارثي في مسند أبي حنيفة له عن ابن عباس مرفوعا، وأبو سعد السمعاني في ذيل تاريخ بغداد، وفي سنده من لا يعرف. وعند الترمذي عن عائشة قال رسول الله: (ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم) وفيه يزيد بن زياد ضعيف، وأخرجه الحاكم في المستدرك 4/384 وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي فقال يزيد بن زياد قال فيه النسائي: متروك. وعند الدارقطني عن علي رفعه: (ادرؤوا الحدود، ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود) وفيه المختار بن نافع، قال البخاري: منكر الحديث. راجع الدارقطني 3/84؛ والبيهقي في السنن 8/38. فالحديث ضعيف وله عدة طرق تقويه. راجع الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج ص 264؛ والتلخيص الحبير 5674؛ وشرح السنة 10/330) تنبيها على تطلب حيلة يدفع بها الحد، قال تعالى: قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت [آل عمران/168]، وقوله: فادارءتم فيها [البقرة/72]، هو تفاعلتم، أصله: تدارأتم، فأريد منه الإدغام تخفيفا، وأبدل من التاء دال فسكن للإدغام فاجتلب لها ألف الوصل فحصل على افاعلتم. قال بعض الأدباء: ادارأتم افتعلتم، وغلط من أوجه: أولا: أن ادرأتم على ثمانية أحرف، وافتعلتم على سبعة أحرف. والثاني: أن الذي يلي ألف الوصل تاء، فجعلها دالا. والثالث: أن الذي يلي الثاني دال، فجعلها تاء. والرابع: أن الفعل الصحيح العين لا يكون ما بعد تاء الافتعال منه إلا متحركا، وقد جعله هاهنا ساكنا. والخامس: أن هاهنا قد دخل بين التاء والدال زائد. وفي افتعلت لا يدخل ذلك. والسادس: أنه أنزل الألف منزل العين، وليست بعين. السابع: أن افتعل قبله حرفان، وبعده حرفان، وادارأتم بعده ثلاثة أحرف.