تفسير كلمة فَارِضٌ من سورة البقرة آية رقم 68


قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ {68}

لاَّ فَارِضٌ: غير مُسِنَّة، وبقَرَةٌ لا فَارِضٌ ولا بِكْرٌ: مُتَوَسِّطَة في العُمر

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "فرض"

الفرض: قطع الشيء الصلب والتأثير فيه، كفرض الحديد، وفرض الزند والقوس، والمفراض والمفرض: ما يقطع به الحديد، وفرضة الماء: مقسمة. قال تعالى: لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا [النساء/118]، أي: معلوما، وقيل: مقطوعا عنهم، والفرض كالإيجاب لكن الإيجاب يقال اعتبارا بوقوعه وثباته، والفرض بقطع الحكم فيه (الفرض والواجب مترادفان، وقالت الحنفية: الفرض: ما ثبت بقطعي، والواجب بظني. قال أبو زيد الدبوسي: الفرض: التقدير، والوجوب: السقوط، فخصصنا اسم الفرض بما عرف وجوبه بدليل قاطع؛ لأنه الذي يعلم من حاله أن الله قدره علينا، والذي عرف وجوبه بدليل ظني نسميه بالواجب؛ لأنه ساقط علينا. انظر: الإبهاج في شرح المنهاج 1/55). قال تعالى: سورة أنزلناها وفرضناها [النور/1]، أي: أوجبنا العمل بها عليك، وقال: إن الذي فرض عليك القرآن [القصص/85]، أي: أوجب عليك العمل به، ومنه يقال لما ألزم الحاكم من النفقة: فرض. وكل موضع ورد (فرض الله عليه) ففي الإيجاب الذي أدخله الله فيه، وما ورد من: (فرض الله له) فهو في أن لا يحظره على نفسه. نحو: ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له [الأحزاب/38]، وقوله: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم [التحريم/2]، وقوله: وقد فرضتم لهن فريضة [البقرة/237]، أي: سميتم لهن مهرا، وأوجبتم على أنفسكم بذلك، وعلى هذا يقال: فرض له في العطاء، وبهذا النظر ومن هذا الغرض قيل للعطية: فرض، وللدين: فرض، وفرائض الله تعالى: ما فرض لأربابها، ورجل فارض وفرضي: بصير بحكم الفرائض. قال تعالى: فمن فرض فيهن الحج إلى قوله: في الحج (الآية: فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج سورة البقرة: آية 197) أي: من عين على نفسه إقامة الحج (انظر: تذكرة الأريب في تفسير الغريب 1/71)، وإضافة فرض الحج إلى الإنسان دلالة أنه هو معين الوقت، ويقال لما أخذ في الصدقة فريضة. قال: إنما الصدقات للفقراء إلى قوله: فريضة من الله ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله سورة التوبة: آية 60) وعلى هذا ما روي (أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب إلى بعض عماله كتابا وكتب فيه: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين) (عن ثمامة حدثني أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق كتب له: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين التي أمر الله بها رسول الله...) الحديث بطوله أخرجه ابن ماجه في الزكاة 1/575؛ وأخرجه البخاري مختصرا في الزكاة: باب: لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع. انظر: فتح الباري 3/314). والفارض: المسن من البقر (انظر: المجمل 3/716؛ واللسان (فرض) ). قال تعالى: لا فارض ولا بكر [البقرة/68]، وقيل: إنما سمي فارضا لكونه فارضا للأرض، أي: قاطعا، أو فارضا لما يحمل من الأعمال الشاقة، وقيل: بل لأن فريضة البقرة اثنان: تبيع ومسنة، فالتبيع يجوز في حال دون حال، والمسنة يصح بذلها في كل حال، فسميت المسنة فارضة لذلك، فعلى هذا يكون الفارض اسما إسلاميا.