تفسير كلمة فَاضْرِبْ من سورة طه آية رقم 77


وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لَّا تَخَافُ دَرَكاً وَلا تَخْشَى {77}

اضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً: اصْنَعْهُ واذْهَبْ فيهِ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "ضرب"

الضرب: إيقاع شيء على شيء، ولتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها، كضرب الشيء باليد، والعصا، والسيف ونحوها، قال: فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان [الأنفال/12]، فضرب الرقاب [محمد/4]، فقلنا اضربوه ببعضها [البقرة/73]، أن أضرب بعصاك الحجر [الأعراف/160]، فراغ عليهم ضربا باليمين [الصافات/93]، يضربون وجوههم [محمد/27]، وضرب الأرض بالمطر، وضرب الدراهم، اعتبارا بضرب المطرقة، وقيل: له: الطبع، اعتبارا بتأثير السمة فيه، وبذلك شبه السجية، وقيل لها: الضريبة والطبيعة. والضرب في الأرض: الذهاب فيها وضربها بالأرجل. قال تعالى: وإذا ضربتم في الأرض [النساء/101]، وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض [آل عمران/156]، وقال: لا يستطيعون ضربا في الأرض [البقرة/273]، ومنه: فاضرب لهم طريقا في البحر [طه/77]، وضرب الفحل الناقة تشبيها بالضرب بالمطرقة، كقولك: طرقها، تشبيها بالطرق بالمطرقة، وضرب الخيمة بضرب أوتادها بالمطرقة، وتشبيها بالخيمة قال: ضربت عليهم الذلة [آل عمران/112]، أي: التحفتهم الذلة التحاف الخيمة بمن ضربت عليه، وعلى هذا: وضربت عليهم المسكنة [آل عمران/112]، ومنه استعير: فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا [الكهف/11]، وقوله: فضرب بينهم بسور [الحديد/13]، وضرب العود، والناي، والبوق يكون بالأنفاس، وضرب اللبن بعضه على بعض بالخلط، وضرب المثل هو من ضرب الدراهم، وهو ذكر شيء أثره يظهر في غيره. قال تعالى: ضرب الله مثلا [الزمر/29]، واضرب لهم مثلا [الكهف/32]، ضرب لكم مثلا من أنفسكم [الروم/28]، ولقد ضربنا للناس [الروم/58]، ولما ضرب ابن مريم مثلا [الزخرف/57]، ما ضربوه لك إلا جدلا [الزخرف/58]، واضرب لهم مثل الحياة الدنيا [الكهف/45]، أفنضرب عنكم الذكر صفحا [الزخرف/5]. والمضاربة: ضرب من الشركة. والمضربة: ما أكثر ضربه بالخياطة. والتضريب: التحريض، كأنه حث على الضرب الذي هو بعد في الأرض، والاضطراب: كثرة الذهاب في الجهات من الضرب في الأرض، واستضراب الناقة: استدعاء ضرب الفحل إياها.


تصفح سورة طه كاملة