تفسير كلمة فَافْعَلُواْ من سورة البقرة آية رقم 68


قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ {68}

فاعْمَلوا

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "فعل"

التأثير من جهة مؤثر، وهو عام لما كان بإجادة أو غير إجادة، ولما كان بعلم أو غير علم، وقصد أو غير قصد، ولما كان من الإنسان والحيوان والجمادات، والعمل مثله، والصنع أخص منهما كما تقدم ذكرهما (تقدم في مادة (عمل)، ومادة (صنع) )، قال: وما تفعلوا من خير يعلمه الله [البقرة/197]، ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما [النساء/30]، يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته [المائدة/67]، أي: إن لم تبلغ هذا الأمر فأنت في حكم من لم يبلغ شيئا بوجه، والذي من جهة الفاعل يقال له: مفعول ومنفعل، وقد فصل بعضهم بين المفعول والمنفعل، فقال: المفعول يقال إذا اعتبر بفعل الفاعل، والمنفغل إذا اعتبر قبول الفعل في نفسه، قال: فالمفعول أعم من المنفعل؛ لأن المنفعل يقال لما لا يقصد الفاعل إلى إيجاده وإن تولد منه، كحمرة اللون من خجل يعتري من رؤية إنسان، والطرب الحاصل عن الغناء، وتحرك العاشق لرؤية معشوقه. وقيل لكل فعل: انفعال إلا للإبداع الذي هو من الله تعالى، فذلك هو إيجاد عن عدم لا في عرض وفي جوهر بل ذلك هو إيجاد الجوهر.