تفسير كلمة فَبَدَّلَ من سورة البقرة آية رقم 59


فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ {59}

فَحَرَّفَ وغَيَّرَ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "بدل"

الإبدال والتبديل والتبدل والاستبدال: جعل شيء مكان آخر، وهو أعلم من العوض، فإن العوض هو أن يصير لك الثاني بإعطاء الأول، والتبديل قد يقال للتغيير مطلقا وإن لم يأت ببدله، قال تعالى: فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم [البقرة/59]، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا [النور/55] وقال تعالى: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات [الفرقان/70] قيل: أن يعملوا أعمالا صالحة تبطل ما قدموه من الإساءة، وقيل: هو أن يعفو تعالى عن سيئاتهم ويحتسب بحسناتهم (راجع الدر المنثور 6/280). وقال تعالى: فمن بدله بعد ما سمعه [البقرة/181]، وإذا بدلنا آية مكان آية [النحل/101]، وبدلناهم بجنتيهم جنتين [سبأ/16]، ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة [الأعراف/95]، يوم تبدل الأرض غير الأرض [إبراهيم/48] أي: تغير عن حالها، أن يبدل دينكم [غافر/26]، ومن يتبدل الكفر بالإيمان [البقرة/108]، وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم [محمد/38]، وقوله: ما يبدل القول لدي [ق/29] أي: لا يغير ما سبق في اللوح المحفوظ، تنبيها على أن ما علمه أن سيكون يكون على ما قد علمه لا يتغير عن حاله. وقيل: لا يقع في قوله خلف. وعلى الوجهين قوله تعالى: لا تبديل لكلمات الله [يونس/64]، لا تبديل لخلق الله [الروم/30] قيل: معناه أمر وهو نهي عن الخصاء. والأبدال: قوم صالحون يجعلهم الله مكان آخرين مثلهم ماضين (وقد أنكر بعض الناس وجودهم، وللسيوطي رسالة في ذلك ذكر الأحاديث والأخبار الدالة على ذلكز راجع: الحاوي للفتاوي 2/241). وحقيقته: هم الذين بدلوا أحوالهم الذميمة بأحوالهم الحميدة، وهم المشار إليهم بقوله تعالى: أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات [الفرقان/70]. والبأدلة: ما بين العنق إلى الترقوة، والجمع: البآدل (انظر: اللسان (بدل) )، قال الشاعر: - 41 - ولا رهل لباته وبآدله (هذا عجز بيت ينسب للعجير السلولي وينسب لأم يزيد بن الطثرية، وشطره: فتى قد قد السيف لا متضافل وهو في اللسان (بدل) بلا نسبة؛ والمجمل 1/119؛ وشمس العلوم 1/141؛ والخصائص 1/79؛ وشرح الحماسة 3/46)