تفسير كلمة فتصيبكم فَتُصِيبَكُم من سورة الفتح آية رقم 25


هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً {25}

فَتَنْزِلَ بِكُمْ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "صوب"

الصواب يقال على وجهين: أحدهما: باعتبار الشيء في نفسه، فيقال: هذا صواب: إذا كان في نفسه محمودا ومرضيا، بحسب مقتضى العقل والشرع، نحو قولك: تحري العدل صواب، والكرم صواب. والثاني: يقال باعتبار القاصد إذا أدرك المقصود بحسب ما يقصده، فيقال: أصاب كذا، أي: وجد ما طلب، كقولك: أصابه السهم، وذلك على أضرب؟؟: الأول: أن يقصد ما يحسن قصده فيفعله، وذلك هو الصواب التام المحمود به الإنسان. والثاني: أن يقصد ما يحسن فعله، فيتأتى منه غيره لتقديره بعد اجتهاده أنه صواب، وذلك هو المراد بقوله عليه السلام: (كل مجتهد مصيب) ( [استدراك] هذه قاعدة فقهية، وليست حديثا. وهي ظاهر قول مالك وأبي حنيفة. ومعناها: كل مجتهد في الفروع التي لا قاطع فيها مصيب في اجتهاده، وليست على إطلاقها، إذ لا يجوز أن يقال: كل مجتهد في الأصول الكلامية - أي: العقائد الدينية - مصيب؛ لأن ذلك يؤدي إلى تصويب أهل الضلالة من النصارى القائلين بالتثليث، والثنوية من المجوس في قولهم بالأصلين للعالم: النور والظلمة، والكفار في نفيهم التوحيد، وبعثة الرسل، والمعاد في الآخرة. انظر: لطائف الإشارات شرح منظومة الورقات في الأصول ص 59؛ واللمع ص 358)، وروي (المجتهد مصيب وإن أخطأ فهذا له أجر) (المروي في ذلك عن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) متفق عليه: البخاري 13/318 كتاب الاعتصام، مسلم (1342) كتاب الأقضية) كما روي: (من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر) (المروي في ذلك عن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) متفق عليه: البخاري 13/318 كتاب الاعتصام، مسلم (1342) كتاب الأقضية). والثالث: أن يقصد صوابا، فيتأتى منه خطأ لعارض من خارج، نحو من يقصد رمي صيد، فأصاب إنسانا، فهذا معذور. والرابع: أن يقصد ما يقبح فعله، ولكن يقع منه خلاف ما يقصده، فيقال: أخطأ في قصده، وأصاب الذي قصده، أي: وجده، والصوب: الإصابة: يقال: صابه وأصابه، وجعل الصوب لنزول المطر إذا كان بقدر ما ينفع، وإلى هذا القدر من المطر أشار بقوله: وأنزلنا من السماء ماء بقدر [المؤمنون/18]، قال الشاعر: - 285 - فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الربيع وديمة تهمي (البيت لطرفة بن العبد، في ديوانه ص 88؛ والبصائر 3/448) والصيب: السحاب المختص بالصوب، وهو فيعل من: صاب يصوب، قال الشاعر: - 286 - فكأنما صابت عليه سحابة (هذا شطر بيت، وعجزه: صواعقها ليرهن دبيب وهو لعلقمة بن عبدة من مفضليته التي مطلعها: طحا بك قلب في الحسان طروب * بعيد الشباب عصر حان مشيب وهو في المفضليات ص 395؛ واللسان (صوب) ) وقوله: أو كصيب [البقرة/19]، قيل: هو السحاب، وقيل: هو المطر، وتسميته به كتسميته بالسحاب، وأصاب السهم: إذا وصل إلى المرمى بالصواب، والمصيبة أصلها في الرمية، ثم اختصت بالنائبة. نحو: أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها [آل عمران/165]، فكيف إذا أصابتهم مصيبة [النساء/62]، وما أصابكم يوم التقى الجمعان [آل عمران/166]، وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم [الشورى/30]، وأصاب: جاء في الخير والشر. قال تعالى: إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة [التوبة/50]، ولئن أصابكم فضل من الله [النساء/73]، يصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء [النور/43]، فإذا أصاب به من يشاء من عباده [الروم/48]، قال: الإصابة في الخير اعتبارا بالصوب؛ أي: بالمطر، وفي الشر اعتبارا بإصابة السهم، وكلاهما يرجعان إلى أصل.


تصفح سورة الفتح كاملة