تفسير كلمة فَتَلَقَّى من سورة البقرة آية رقم 37


فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {37}

تَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ: ألهمَهُ اللهُ قَوْلَها


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "لقي"

اللقاء: مقابلة الشيء ومصادفته معا، وقد يعبر به عن كل واحد منهما، يقال: لقيه يلقاه لقاء ولقيا ولقية، ويقال ذلك في الإدراك بالحس، وبالبصر، وبالبصيرة. قال: لقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه [آل عمران/143] وقال: لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا [الكهف/62]. وملاقاة الله عز وجل عبارة عن القيامة، وعن المصير إليه. قال تعالى: واعلموا أنكم ملاقوه [البقرة/223] و قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله [البقرة/249] واللقاء: الملاقاة. قال: وقال الذين لا يرجون لقاءنا [يونس/15]، إلى ربك كدحا فملاقيه [الانشقاق/6]، فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا [السجدة/14] أي: نسيتم القيامة والبعث والنشور، وقوله: يوم التلاق [غافر/15] أي: يوم القيامة، وتخصيصه بذلك لالتقاء من تقدم ومن تأخر، والتقاء أهل السماء والأرض، وملاقاة كل أحد بعمله الذي قدمه، ويقال: لقي فلان خيرا وشرا. قال الشاعر: - 411 - فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره (الشطر للمرقش الأصغر، وعجزه: ومن يغو لا يعدم على الغي لائما وهو في اللسان (غوى) ؛ والمفضليات ص 247. وهو من قصيدته التي مطلعها: ألا يا اسلمى لا صرم لي اليوم فاطما * ولا أبدا ما دام وصلك دائما) وقال آخر: - 412 - تلقى السماحة منه والندى خلقا (هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى، وصدره: إن تلق يوما على علاته هرما وهو من قصيدة يمدح بها هرم بن سنان وأباه، ومطلعها: إن الخليط أجد البين فانفرقا * وعلق القلب من أسماء ما علقا وهو في ديوانه ص 41) ويقال: لقيته بكذاك إذا استقبلته به، قال تعالى: ويلقون فيها تحية وسلاما [الفرقان/75]، ولقاهم نضرة وسرورا [الإنسان/11]. وتلقاه كذا، أي: لقيه. قال: وتتلقاهم الملائكة [الأنبياء/103]، وقال: وإنك لتلقى القرآن [النمل/6] والإلقاء: طرح الشيء حيث تلقاه، أي: تراه، ثم صار في التعارف اسما لكل طرح. قال: فكذلك ألقى السامري [طه/87]، قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين [الأعراف/115]، وقال تعالى: قال ألقوا [الأعراف/116]، قال: القها يا موسى * فألقاها [طه/19 - 20]، وقال: فليلقه اليم بالساحل [طه/39]، وإذا ألقوا منها [الفرقان/ 13]، كلما ألقي فيها فوج [الملك/8]، وألقت ما فيها وتخلت [الانشقاق/4] وهو نحو قوله: وإذا القبور بعثرت [انفطار/4]، ويقال: ألقيت إليك قولا، وسلاما، وكلاما، ومودة. قال تعالى: تلقون إليهم بالمودة [الممتحنة/1]، فألقوا إليهم القول [النحل/86]، وألقوا إلى الله يومئذ السلم [النحل/87]، وقوله: إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا [المزمل/5] فإشارة إلى ما حمل من النبوة والوحي، وقوله: أو ألقى السمع وهو شهيد [ق/37]، فعبارة عن الإصغاء إليه، وقوله: فألقي السحرة سجدا [طه/70] فإنما قال: (ألقي) تنبيها على أنه دهمهم وجعلهم في حكم غير المختارين.