تفسير كلمة فَرَجَعْنَاكَ من سورة طه آية رقم 40


إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى {40}

فَأعَدْناكَ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "رجع"

الرجوع: العود إلى ما كان منه البدء، أو تقدير البدء مكانا كان أو فعلا، أو قولا، وبذاته كان رجوعه، أو بجزء من أجزائه، أو بفعل من أفعاله. فالرجوع: العود، والرجع: الإعادة، والرجعة والرجعة في الطلاق، وفي العود إلى الدنيا بعد الممات، ويقال: فلان يؤمن بالرجعة. والرجاع: مختص برجوع الطير بعد قطاعها (انظر: المجمل 2/422). فمن الرجوع قوله تعالى: لئن رجعنا إلى المدينة [المنافقون/8]، فلما رجعوا إلى أبيهم [يوسف/63]، ولما رجع موسى إلى قومه [الأعراف/150]، وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا [النور/28]، ويقال: رجعت عن كذا رجعا، ورجعت الجواب (قال ابن منظور: ورجعان الكتاب: جوابه، يقال: رجع إلي الجواب يرجع رجعا ورجعانا. انظر: اللسان (رجع) ) نحو قوله: فإن رجعك الله إلى طائفة منهم [التوبة/83]، وقوله: إلى الله مرجعكم [المائدة/48]، وقوله: إن إلى ربك الرجعى [العلق/8]، وقوله تعالى: ثم إليه مرجعكم [الأنعام/164]، يصح أن يكون من الرجوع، كقوله: ثم إليه ترجعون (سورة البقرة: آية 28، وهي قراءة يعقوب، وما جاء منه إذا كان من رجوع الآخرة بفتح حروف المضارعة وكسر الجيم. راجع: إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي ص 215)، ويصح أن يكون من الرجع، كقوله: ثم إليه ترجعون (وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم وأبي جعفر. وانظر: الإتحاف ص 131؛ والآية رقمها 281 من سورة البقرة)، وقد قرئ: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله (سورة البقرة: آية 281. قرأ ترجعون يعقوب وأبو عمرو، والباقون ترجعون انظر: إرشاد المبتدي ص 215؛ والإتحاف ص 131) بفتح التاء وضمها، وقوله: لعلهم يرجعون [الأعراف/168]، أي: يرجعون عن الذنب، وقوله: وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون [الأنبياء/95]، أي: حرمنا عليهم أن يتوبوا ويرجعوا عن الذنب، تنبيها أنه لا توبة بعد الموت كما قال: قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا [الحديد/13]، وقوله: بم يرجع المرسلون [النمل/35]، فمن الرجوع، أو من رجع الجواب، كقوله: يرجع بعضهم إلى بعض القول [سبأ/31]، وقوله: ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون [النمل/28]، فمن رجع الجواب لا غير، وكذا قوله: فناظرة بم يرجع المرسلون [النمل/35]، وقوله: والسماء ذات الرجع [الطارق/11]، أي: المطر (قال ابن عباس في الآية: المطر بعد المطر. انظر: الدر المنثور 8/476)، وسمي رجعا لرد الهواء ما تناوله من الماء، وسمي الغدير رجعا إما لتسميته بالمطر الذي فيه، وإما لتراجع أمواجه وتردده في مكانه. ويقال: ليس لكلامه مرجوع، أي: جواب. ودابة لها مرجوع: يمكن بيعها بعد الاستعمال، وناقة راجع: ترد ماء الفحل فلا تقبله، وأرجع يده إلى سيفه ليستله، والارتجاع: الاسترداد، وارتجع إبلا إذا باع الذكور واشترى إناثا، فاعتبر فيه معنى الرجع تقديرا، وإن لم يحصل فيه ذلك عينا، واسترجع فلان إذا قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. والترجيع: ترديد الصوت باللحن في القراءة وفي الغناء، وتكرير قول مرتين فصاعدا، ومنه: الترجيع في الأذان (قيل: هو تقارب ضروب الحركات في الصوت، وقد حكى عبد الله بن المغفل ترجيعه بمد الصوت في القراءة، نحو آء آء آء. انظر: اللسان (رجع) ؛ والنهاية 2/202؛ ومعالم السنن 1/153). والرجيع: كناية عن أذى البطن للإنسان والدابة، وهو من الرجوع، ويكون بمعنى الفاعل، أو من الرجع ويكون بمعنى المفعول، وجبة رجيع، أعيدت بعد نقضها، ومن الدابة: ما رجعته من سفر إلى سفر (قال ابن فارس: والرجيع من الدواب: ما رجعته من سفر إلى سفر. انظر: المجمل 2/422)، والأنثى رجيعة. وقد يقال: دابة رجيع، ورجع سفر: كناية عن النضو (النضو: البعير المهزول)، والرجيع من الكلام: المردود إلى صاحبه أو المكرر.


تصفح سورة طه كاملة