تفسير كلمة فَضَّلْتُكُمْ من سورة البقرة آية رقم 122


يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ {122}

مَيَّزتُكُمْ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "فضل"

الفضل: الزيادة عن الاقتصاد، وذلك ضربان: محمود: كفضل العلم والحلم، ومذموم: كفضل الغضب على ما يجب أن يكون عليه. والفضل في المحمود أكثر استعمالا، والفضول في المذموم، والفضل إذا استعمل لزيادة أحد الشيئين على الآخر فعلى ثلاثة أضرب: فضل من حيث الجنس، كفضل جنس الحيوان على جنس النبات. وفضل من حيث النوع، كفضل الإنسان على غيره من الحيوان، وعلى هذا النحو قوله: ولقد كرمنا بني آدم [الإسراء/70]، إلى قوله: تفضيلا (الآية: ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات، وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا سورة الإسراء: آية 70). وفضل من حيث الذات، كفضل رجل على آخر. فالأولاد جوهريان لا سبيل للناقص فيهما أن يزيل نقصه وأن يستفيد الفضل، كالفرس والحمار لا يمكنهما أن يكتسبا الفضيلة التي خص بها الإنسان، والفضل الثالث قد يكون عرضيا فيوجد السبيل على اكتسابه، ومن هذا النوع التفضيل المذكور في قوله: والله فضل بعضكم على بعض في الرزق [النحل/71]، لتبتغوا فضلا من ربكم [الإسراء/12]، يعني: المال وما يكتسب، وقوله: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض [النساء/34]، فإنه يعني بما خص به الرجل من الفضيلة الذاتية له، والفضل الذي أعطيه من المكنة والمال والجاه والقوة، وقال: ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض [الإسراء/ 55]، فضل الله المجاهدين على القاعدين [النساء/95]، وكل عطية لا تلزم من يعطي يقال لها: فضل. نحو قوله: واسألوا الله من فضله [النساء/ 32]، ذلك فضل الله [المائدة/54]، ذو الفضل العظيم [آل عمران/74]، وعلى هذا قوله: قل بفضل الله [يونس/58]، ولولا فضل الله [النساء/83].


تصفح سورة البقرة كاملة