تفسير كلمة فَوْقَكُمُ من سورة البقرة آية رقم 93


وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ {93}

فَوْقَ: ظَرْفُ مَكَانٍ يُفِيدُ الارْتِفاعَ والعُلُوَّ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "فوق"

فوق: يستعمل في المكان، والزمان، والجسم، والعدد، والمنزلة، وذلك أضرب: الأول: باعتبار العلو. نحو: ورفعنا فوقكم الطور [البقرة/63]، من فوقهم ظلل من النار [الزمر/16]، وجعل فيها رواسي من فوقها [فصلت/10]، ويقابله تحت. قال: قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم [الأنعام/65]. الثاني: باعتبار الصعود والحدور. نحو قوله: إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم [الأحزاب/10]. الثالث: يقال في العدد. نحو قوله: فإن كن نساء اثنتين [النساء/11]. الرابع: في الكبر والصغر: مثلا ما بعوضة فما فوقها [البقرة/26]. قيل: أشار بقوله: فما فوقها إلى العنكبوت المذكور في الآية، وقيل: معناه ما فوقها في الصغر، ومن قال: أراد ما دونها فإنما قصد هذا المعنى، وتصور بعض أهل اللغة أنه يعني أن فوق يستعمل بمعنى دون فأخرج ذلك في جملة ما صنفه من الأضداد (يريد بذلك ابن الأنباري، فقد ذكر أن فوق من الأضداد. انظر: كتاب الأضداد ص 250)، وهذا توهم منه. الخامس: باعتبار الفضيلة الدنيوية. نحو: ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات [الزخرف/32]، أو الأخروية: والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة [البقرة/212]، فوق الذين كفروا [آل عمران/55]. السادس: باعتبار القهر والغلبة. نحو قوله: وهو القاهر فوق عباده [الأنعام/ 18]، وقوله عن فرعون: وإنا فوقهم قاهرون [الأعراف/127]، ومن فوق، قيل: فاق فلان غيره يفوق: إذا علاه، وذلك من (فوق) المستعمل في الفضيلة، ومن فوق يشتق فوق السهم، وسهم أفوق: انكسر فوقه، والإفاقة: رجوع الفهم إلى الإنسان بعد السكر، أو الجنون، والقوة بعد المرض، والإفاقة في الحلب: رجوع الدر، وكل درة بعد الرجوع يقال لها: فيقة، والفواق: ما بين الحلبتين. وقوله: ما لها من فواق [ص/15]، أي: من راحة ترجع إليها، وقيل: ما لها من رجوع إلى الدنيا. قال أبو عبيدة (انظر: مجاز القرآن 2/179) : (من قرأ: من فواق (قرأ حمزة والكسائي وخلف بضم الفاء، وهي لغة تميم وأسد وقيس. انظر: الإتحاف 372) بالضم فهو من فواق الناقة. أي: ما بين الحلبتين، وقيل: هما واحد نحو: جمام وجمام) (يقال: جمام المكوك دقيقا بالكسر والضم. انظر: اللسان (جم) ). وقيل: استفق ناقتك، أي: اتركها حتى يفوق لبنها، وفوق فصيلك، أي: اسقه ساعة بعد ساعة، وظل يتفوق المخض، قال الشاعر: - 359 - حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت (هذا شطر بيت للأعشى، وعجزه: جاءت لترضع شق النفس لو رضعا وهو من قصيدة يمدح بها هوذة بن علي الحنفي، ومطلعها: بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا * واحتلت الغمر فالجدين فالفرعا وهو في ديوانه ص 107؛ واللسان (فوق) )