تفسير كلمة فَيَكُونُ من سورة البقرة آية رقم 117


بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ {117}

راجِعْ التَفْسيرَ في السَّطْرِ السَّابِقِ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "كون"

كان (وقد نقل أكثر هذا الباب ابن حجر في فتح الباري 13/410 في توحيد) : عبارة عما مضى من الزمان، وفي كثير من وصف الله تعالى تنبئ عن معنى الأزلية، قال: وكان الله بكل شيء عليما [الأحزاب/40]، وكان الله على كل شيء قديرا [الأحزاب/27] وما استعمل منه في جنس الشيء متعلقا بوصف له هو موجود فيه فتنبيه على أن ذلك الوصف لازم له، قليل الانفكاك منه. نحو قوله في الإنسان: وكان الإنسان كفورا [الإسراء /67]، وكان الإنسان قتورا [الإسراء/100]، وكان الإنسان أكثر شيء جدلا [الكهف/54] فذلك تنبيه على أن ذلك الوصف لازم له قليل الانفكاك منه، وقوله في وصف الشيطان: وكان الشيطان للإنسان خذولا [الفرقان/ 29]، وكان الشيطان لربه كفورا [الإسراء/27]. وإذا استعمل في الزمان الماضي فقد يجوز أن يكون المستعمل فيه بقي على حالته كما تقدم ذكره آنفا، ويجوز أن يكون قد تغير نحو: كان فلان كذا ثم صار كذا. ولا فرق بين أن يكون الزمان المستعمل فيه كان قد تقدم تقدما كثيرا، نحو أن تقول: كان في أول ما أوجد الله تعالى، وبين أن يكون في زمان قد تقدم بآن واحد عن الوقت الذي استعملت فيه كان، نحو أن تقول: كان آدم كذا، وبين أن يقال: كان زيد ههنا، ويكون بينك وبين ذلك الزمان أدنى وقت، ولهذا صح أن يقال: كيف نكلم من كان في المهد صبيا [مريم/29] فأشار بكان أن عيسى وحالته التي شاهده عليها قبيل. وليس قول من قال: هذا إشارة إلى الحال بشيء؛ لأن ذلك إشارة إلى ما تقدم، لكن إلى زمان يقرب من زمان قولهم هذا. وقوله: كنتم خير أمة [آل عمران/110] فقد قيل: معنى كنتم معنى الحال (قال القرطبي: وقيل: (كان) زائدة، والمعنى: أنتم خير أمة. وأنشد سيبويه: وجيران لنا كانوا كرام ومثله قوله تعالى: كيف نكلم من كان في المهد صبيا، وقوله: واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم. انظر: تفسير القرطبي 4/170 - 171)، وليس ذلك بشيء بل إنما ذلك إشارة إلى أنكم كنتم كذلك في تقدير الله تعالى وحكمه، وقوله: وإن كان ذو عسرة [البقرة/280] فقد قيل: معناه: حصل ووقع، والكون يستعمله بعض الناس في استحالة جوهر إلى ما هو دونه، وكثير من المتكلمين يستعملونه في معنى الإبداع. وكينونة عند بعض النحويين فعلولة، وأصله: كونونة، وكرهوا الضمة والواو فقلبوا، وعند سيبويه (الكتاب 4/365) كيونونة على وزن فيعلولة، ثم أدغم فصار كينونة، ثم حذف فصار كينونة، كقولهم في ميت: ميت. وأصل ميت: ميوت، ولم يقولوا كينونة على الأصل، كما قالوا: ميت؛ لثقل لفظها. و (المكان) قيل أصله من: كان يكون، فلما كثر في كلامهم توهمت الميم أصلية فقيل: تمكن كما قيل في المسكين: تمسكن، واستكان فلان: تضرع وكأنه سكن وترك الدعة لضراعته. قال تعالى: فما استكانوا لربهم [المؤمنون/76].


تصفح سورة البقرة كاملة