تفسير كلمة قَتَلْتُمْ من سورة البقرة آية رقم 72


وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ {72}

القتل : الإماتة وإزهاق الروح

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "قتل"

أصل القتل: إزالة الروح عن الجسد كالموت، لكن إذا اعتبر بفعل المتولي لذلك يقال: قتل، وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال: موت. قال تعالى: أفإن مات أو قتل [آل عمران/144]، وقوله: فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم [الأنفال/17]، قتل الإنسان [عبس/17]، وقيل قوله: قتل الخراصون [الذاريات/10]، لفظ قتل دعاء عليهم، وهو من الله تعالى: إيجاد ذلك، وقوله: فاقتلوا أنفسكم [البقرة/54]، قيل معناه: ليقتل بعضكم بعضا. وقيل: عني بقتل النفس إماطة الشهوات، وعنه استعير على سبيل المبالغة: قتلت الخمر بالماء: إذا مزجته، وقتلت فلانا، وقتلته إذا: ذللته، قال الشاعر: - 362 - كأن عيني في غربى مقتلة * (الشطر لزهير، وعجزه: من النواضح تسقي جنة صحق) وقتلت كذا علما قال تعالى: وما قتلوه يقينا [النساء/157]، أي: ما علموا كونه مصلوبا علما يقينا (انظر المدخل لعلم التفسيرص 214). من قصيدة يمدح بها هرم بن سنان، مطلعها: إن الخليط أجد البين فانفرقا * وعلق القلب من أسماء ما علقا وهو في ديوانه ص 40؛ واللسان (قتل) ). والمقاتلة: المحاربة وتحري القتل. قال: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة [البقرة /193]، ولئن قوتلوا [الحشر/12]، قاتلوا الذين يلونكم [التوبة/123]، ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل [النساء/74]، وقيل: القتل: العدو والقرن (انظر: المجمل 3/743؛ والجمهرة 2/25)، وأصله المقاتل، وقوله: قاتلهم الله [التوبة/30]، قيل: معناه لعنهم الله، وقيل: معناه قتلهم، والصحيح أن ذلك هو المفاعلة، والمعنى: صار بحيث يتصدى لمحاربة الله، فإن من قاتل الله فمقتول، ومن غالبه فهو مغلوب، كما قال: وإن جندنا لهم الغالبون [الصافات/173]، وقوله: و لا تقتلوا أولادكم من إملاق [الأنعام/151]، فقد قيل: إن ذلك نهي عن وأد البنات (انظر تفسير الطبري 8/82)، وقال بعضهم: بل نهي عن تضييع البذر بالعزلة ووضعه في غير موضعه. وقيل: إن ذلك نهي عن شغل الأولاد بما يصدهم عن العلم، وتحري ما يقتضي الحياة الأبدية، إذ كان الجاهل والغافل عن الآخرة في حكم الأموات، ألا ترى أنه وصفهم بذلك في قوله: أموات غير أحياء [النحل/21]، وعلى هذا: ولا تقتلوا أنفسكم [النساء/29]، ألا ترى أنه قال: ومن يفعل ذلك [النساء/ 30]، وقوله: لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم [المائدة/95]، فإنه ذكر لفظ القتل دون الذبح والذكاة؛ إذ كان القتل أعم هذه الألفاظ تنبيها أن تفويت روحه على جميع الوجوه محظور، يقال: أقتلت فلانا: عرضته للقتل، واقتتله العشق والجن، ولا يقال ذلك في غيرهما، والاقتتال: كالمقاتلة. قال تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما [الحجرات/9].