تفسير و معنى كلمة قد قُدَّ من سورة يوسف آية رقم 27


وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ {27}

شُقَّ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "قدد"

القد: قطع الشيء طولا. قال تعالى: إن كان قميصه قد من قبل [يوسف/ 26]، وإن كان قميصه قد من دبر [يوسف/27]. والقد: المقدود، ومنه قيل لقامة الإنسان: قد، كقولك: تقطيعه (قال ابن منظور: وإنه لحسن التقطيع: أي: القد، ويقال: فلان قطيع فلان، أي: شبيهه في قده وخلقه، وجمعه أقطعاء. انظر: اللسان (قطع) 8/282)، وقددت اللحم فهو قديد، والقدد: الطرائق. قال: طرائق قددا [الجن/11]، الواحدة: قدة، والقدة: الفرقة من الناس، والقدة كالقطعة، واقتد الأمر: دبره، كقولك: فصله وصرمه. و (قد) : حرف يختص بالفعل، والنحويون يقولون: هو للتوقع. وحقيقته أنه إذا دخل على فعل ماض فإنما يدخل على كل فعل متجدد، نحو قوله: قد من الله علينا [يوسف/90]، قد كان لكم آية في فئتين [آل عمران/13]، قد سمع الله [المجادلة/1]، لقد رضي الله عن المؤمنين [الفتح/18]، لقد تاب الله على النبي [التوبة/117]، وغير ذلك، ولما قلت لا يصح أن يستعمل في أوصاف الله تعالى الذاتية، فيقال: قد كان الله عليما حكيما، وأما قوله: علم أن سيكون منكم مرضى [المزمل/20]، فإن ذلك متناول للمرض في المعنى، كما أن النفي في قولك: ما علم الله زيدا يخرج، هو للخروج، وتقدير ذلك: قد يمرضون فيما علم الله، وما يخرج زيد فيما علم الله، وإذا دخل (قد) على المستقبل من الفعل فذلك الفعل يكون في حالة دون حالة. نحو: قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا [النور/63]، أي: قد يتسللون أحيانا فيما علم الله. و (قد) و (قط) (انظر: الجنى الداني ص 269؛ ومغني اللبيب ص 226, 233؛ والبصائر 4/241) يكونان اسما للفعل بمعنى حسب، يقال: قدني كذا، وقطني كذا، وحكي: قدي. وحكى الفراء: قد زيدا، وجعل ذلك مقيسا على ما سمع من قولهم: قدني وقدك، والصحيح أن ذلك لا يستعمل مع الظاهر، وإنما جاء عنهم في المضمر.


تصفح سورة يوسف كاملة