تفسير كلمة قَرْنٍ من سورة الأنعام آية رقم 6


أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ {6}

أهل زمان واحد


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "قرن"

الاقتران كالازدواج في كونه اجتماع شيئين، أو أشياء في معنى من المعاني. قال تعالى: أو جاء معه الملائكة مقترنين [الزخرف/53]. يقال: قرنت البعير بالبعير:جمعت بينهما، ويسمى الحبل الذي يشد به قرنا، وقرنته على التكثير قال: وآخرين مقرنين في الأصفاد [ص/38] وفلان قرن فلان في الولادة، وقرينه وقرنه في الجلادة (قال الأصمعي: هو قرنه في السن، بالفتح، وهو قرنه، بالكسر، إذا كان مثله في الشجاعة والشدة. اللسان (قرن)، وفي القوة، وفي غيرها من الأحوال. قال تعالى: إني كان لي قرين [الصافات/51]، وقال قرينه هذا ما لدي [ق/23] إشارة إلى شهيده. قال قرينه ربنا ما أطغيته [ق/27]، فهو له قرين [الزخرف/36] وجمعه: قرناء. قال: وقيضنا لهم قرناء [فصلت/25]. والقرن: القوم المقتربون في زمن واحد، وجمعه قرون. قال تعالى: ولقد أهلكنا القرون من قبلكم [يونس/ 13]، وكم أهلكنا من القرون [الإسراء/17]، وكم أهلكنا قبلهم من قرن [مريم/98]، وقال: وقرونا بين ذلك كثيرا [الفرقان/38]، ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين [المؤمنون/31]، قرونا آخرين [المؤمنون/42]. والقرون: النفس لكونها مقترنة بالجسم، والقرون من البعير: الذي يضع رجله موضع يده، كأنه يقرنها بها، والقرن: الجعبة، ولا يقال لها قرن إلا إذا اقرنت بالقوس، وناقة قرون: إذا دنا أحد خلفيها من الآخر، والقران: الجمع بين الحج والعمرة، ويستعمل في الجمع بين الشيئين. وقرن الشاة والبقرة، والقرن: عظم القرن (انظر: المجمل 3/749)، وكبش أقرن، وشاة قرناء، وسمي عفل (العفل: نبات لحم في قبل المرأة، وهو القرن، قال أبو عمرو الشيباني: القرن بالناقة مثل العفل بالمرأة، فيؤخذ الرضف فيحمى ثم يكوى به ذلك القرن. انظر: اللسان (عفل) ) المرأة قرنا تشبيها بالقرن في الهيئة، وتأذي عضو الرجل عند مباضعتها به كالتأذي بالقرن، وقرن الجبل: الناتئ منه، وقرن المرأة: ذؤابتها، وقرن المرآة: حافتها، وقرن الفلاة: حرفها، وقرن الشمس، وقرن الشيطان، كل ذلك تشبيها بالقرن. وذو القرنين معروف. وقوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه: (إن لك بيتا في الجنة وإنك لذو قرنيها) (الحديث عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (يا علي إن لك كنزا في الجنة، وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة) أخرجه أحمد في المسند 5/353، فيه ابن إسحق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات؛ والطبراني في الأوسط 1/388) يعني: ذو قرني الأمة. أي: أنت فيهم كذي القرنين.


تصفح سورة الأنعام كاملة