تفسير كلمة كَثِيراً من سورة طه آية رقم 34


وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً {34}

الكثرة: الزيادة، وتستعمل للمعدود أصلاً، ولكنها تستعار للأجسام أحياناً


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "كثر"

قد تقدم أن الكثرة والقلة يستعملان في الكمية المنفصلة كالأعداد (راجع مادة (كبر) ). قال تعالى: وليزيدن كثيرا [المائدة/64]، وأكثرهم للحق كارهون [المؤمنون/70]، بل أكثرهم لا يعلمون الحق [الأنبياء/24]، قال: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة [البقرة/249]، وقال: وبث منهما رجالا كثيرا ونساء [النساء/1]، ود كثير من أهل الكتاب [البقرة/109] إلى آيات كثيرة، وقوله: بفاكهة كثيرة [ص/51] فإنه جعلها كثيرة اعتبارا بمطاعم الدنيا، وليست الكثرة إشارة إلى العدد فقط بل إلى الفضل، ويقال: عدد كثير وكثار وكاثر: زائد، ورجل كاثر: إذا كان كثير المال، قال الشاعر: - 382 - ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر (البيت تقدم في مادة (قل) ) والمكاثرة والتكاثر: التباري في كثرة المال والعز. قال تعالى: ألهاكم التكاثر [التكاثر/1] وفلان مكثور، أي: مغلوب في الكثرة، والمكثار متعارف في كثرة الكلام، والكثر: الجمار الكثير، وقد حكي بتسكين الثاء، وروي: (لا قطع في ثمر ولا كثر) (الحديث عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا قطع في ثمر ولا كثر) أخرجه أحمد في المسند 3/463؛ ومالك في الموطأ 2/839؛ والنسائي 8/87. وهو حديث منقطع لكن له متابعات) وقوله: إنا أعطيناك الكوثر [الكوثر/1] قيل: هو نهر في الجنة يتشعب عنه الأنهار، وقيل: بل هو الخير العظيم الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يقال للرجل السخي: كوثر، ويقال: تكوثر الشيء: كثر كثرة متناهية، قال الشاعر: - 383 - وقد ثار نقع الموت حتى تكوثرا (هذا عجز بيت، وصدره: أبوا أن يبيحوا جارهم لعدوهم وهو لحسان بن نشيبة، والبيت في اللسان (كثر)، وأساس البلاغة (كثر) ؛ وشرح الحماسة 1/177).


تصفح سورة طه كاملة