تفسير كلمة كَثِيرٌ من سورة البقرة آية رقم 109


وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {109}

الكثرة: الزيادة، وتستعمل للمعدود أصلاً، ولكنها تستعار للأجسام أحياناً


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "كثر"

قد تقدم أن الكثرة والقلة يستعملان في الكمية المنفصلة كالأعداد (راجع مادة (كبر) ). قال تعالى: وليزيدن كثيرا [المائدة/64]، وأكثرهم للحق كارهون [المؤمنون/70]، بل أكثرهم لا يعلمون الحق [الأنبياء/24]، قال: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة [البقرة/249]، وقال: وبث منهما رجالا كثيرا ونساء [النساء/1]، ود كثير من أهل الكتاب [البقرة/109] إلى آيات كثيرة، وقوله: بفاكهة كثيرة [ص/51] فإنه جعلها كثيرة اعتبارا بمطاعم الدنيا، وليست الكثرة إشارة إلى العدد فقط بل إلى الفضل، ويقال: عدد كثير وكثار وكاثر: زائد، ورجل كاثر: إذا كان كثير المال، قال الشاعر: - 382 - ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر (البيت تقدم في مادة (قل) ) والمكاثرة والتكاثر: التباري في كثرة المال والعز. قال تعالى: ألهاكم التكاثر [التكاثر/1] وفلان مكثور، أي: مغلوب في الكثرة، والمكثار متعارف في كثرة الكلام، والكثر: الجمار الكثير، وقد حكي بتسكين الثاء، وروي: (لا قطع في ثمر ولا كثر) (الحديث عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا قطع في ثمر ولا كثر) أخرجه أحمد في المسند 3/463؛ ومالك في الموطأ 2/839؛ والنسائي 8/87. وهو حديث منقطع لكن له متابعات) وقوله: إنا أعطيناك الكوثر [الكوثر/1] قيل: هو نهر في الجنة يتشعب عنه الأنهار، وقيل: بل هو الخير العظيم الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يقال للرجل السخي: كوثر، ويقال: تكوثر الشيء: كثر كثرة متناهية، قال الشاعر: - 383 - وقد ثار نقع الموت حتى تكوثرا (هذا عجز بيت، وصدره: أبوا أن يبيحوا جارهم لعدوهم وهو لحسان بن نشيبة، والبيت في اللسان (كثر)، وأساس البلاغة (كثر) ؛ وشرح الحماسة 1/177).


تصفح سورة البقرة كاملة