تفسير و معنى كلمة كسراب كَسَرَابٍ من سورة النور آية رقم 39


وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ {39}

السَرَابُ: شيء لا حقيقة له، وبه سمي ما يُخَيَّلُ إليك كأنه ماء في وسط النهار


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "سرب"

السرب: الذهاب في حدور، والسرب: المكان المنحدر، قال تعالى: فاتخذ سبيله في البحر سربا [الكهف/61]، يقال: سرب سربا وسروبا (انظر: الأفعال 3/511؛ والبصائر 3/211)، نحو مر مرا ومرورا، وانسرب انسرابا كذلك، لكن سرب يقال على تصور الفعل من فاعله وانسرب على الانفعال منه. وسرب الدمع: سال، وانسربت الحية إلى جحرها، وسرب الماء من السقاء، وماء سرب، وسرب: متقطر من سقائه، والسارب: الذاهب في سربه أي طريق كان، قال تعالى: ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار [الرعد/10]، والسرب: جمع سارب، نحو: ركب وراكب، وتعورف في الإبل حتى قيل: زعرت سربه، أي: إبله. وهو آمن في سربه، أي في نفسه، وقيل: في أهله ونسائه، فجعل السرب كناية، وقيل: اذهبي فلا أنده سربك (قولهم: اذهب فلا أنده سربك، أي: لا أرد إبلك حتى تذهب حيث شاءت، أي: لا حاجة لي فيك، ويقولون للمرأة عند الطلاق: اذهبي فلا أنده سربك. فتطلق بهذه الكلمة، وكان هذا في الجاهلية، وأصل النده: الزجر. راجع: اللسان (سرب) ؛ وعمدة الحفاظ: سرب) ؛ في الكناية عن الطلاق، ومعناه: لا أرد إبلك الذاهبة في سربها، والسربة: قطعة من الخيل نحو العشرة إلى العشرين. والمسربة: الشعر المتدلي من الصدر، والسراب: اللامع في المفازة كالماء، وذلك لانسرابه في مرأى العين، وكان السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة، قال تعالى: كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء [النور/39]، وقال تعالى: وسيرت الجبال فكانت سرابا [النبأ/20].


تصفح سورة النور كاملة