تفسير كلمة لحبط لَحَبِطَ من سورة الأنعام آية رقم 88


ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ {88}

لَحَبِطَ العَمَلُ: لَبَطَل ولم يُحَقِّق ثمرَتَه


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "حبط"

قال الله تعالى: حبطت أعمالهم [المائدة/53]، ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون [الأنعام/88]، وسيحبط أعمالهم [محمد/32]، وليحبطن عملك [الزمر/65]، وقال تعالى: فأحبط الله أعمالهم [الأحزاب/19]، وحبط العمل على أضرب: أحدها: أن تكون الأعمال دنيوية فلا تغني في القيامة غناءا، كما أشار إليه بقوله: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا [الفرقان/23]. والثاني: أن تكون أعمالا أخروية، لكن لم يقصد بها صاحبها وجه الله تعالى، كما روي: (أنه يؤتى يوم القيامة برجل فيقال له: بم كان اشتغالك؟ قال: بقراءة القرآن، فيقال له: قد كنت تقرأ ليقال: هو قارئ، وقد قيل ذلك، فيؤمر به إلى النار) (الحديث ذكره المؤلف بمعناه، وهو عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: فلان جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار... ) الحديث أخرجه مسلم والنسائي، والترمذي وحسنه، وابن حبان في صحيحه. انظر: الترغيب والترهيب 1/29؛ وعارضة الأحوذي 9/226؛ ومسند أحمد 2/321؛ وسنن النسائي 6/23؛ ومسلم في الإمارة، باب من قاتل للرياء برقم (1905) ؛ وانظر: شرح النسة 14/334). والثالث: أن تكون أعمالا صالحة، ولكن بإزائها سيئات توفي عليها، وذلك هو المشار إليه بخفة الميزان. وأصل الحبط من الحبط، وهو أن تكثر الدابة أكلا حتى ينتفخ بطنهان وقال عليه السلام: (إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم) (الحديث في الصحيحين، راجع فتح الباري 11/244 باب ما يحذر من زهرة الدنيا؛ ومسلم رقم (1052). ورواية البخاري: (إن هذا المال خضرة حلوة، وإن كل ما أنبت الربيع يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضرة). وسمي الحارث الحبط (قال في اللسان: والحبط: الحارث بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، سمي بذلك لأنه كان في سفر فأصابه مثل الحبط الذي يصيب الماشية فنسبوا إليه. انتهى. أقول: وفي شعر الفرزدق: بنو مسمع أكفاؤها آل دارم *** وتنكح في أكفائها الحبطات ولا يدرك الغايات إلا جيادها *** ولا تستطيع الجلة البكرات فرد عليه من الحبطات فقال: أما كان عباد كفيا لدارم *** بلى وأبيات بها الحجرات راجع: ديوان الفرزدق ص 99؛ وعيار الشعر ص 152؛ ووضح البرهان 2/121) ؛ لأنه أصابه ذلك، ثم سمي أولاده حبطات.


تصفح سورة الأنعام كاملة