تفسير و معنى كلمة لفتحنا لَفَتَحْنَا من سورة الأعراف آية رقم 96


وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ {96}

فَتَحْنَا عَليهم: وَسَّعْنَا أرزاقهم


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "فتح"

الفتح: إزالة الإغلاق والإشكال، وذلك ضربان: أحدهما: يدرك بالبصر كفتح الباب ونحوه، وكفتح القفل والغلق والمتاع، نحو قوله: ولما فتحوا متاعهم [يوسف/65]، ولو فتحنا عليهم بابا من السماء [الحجر/14]. والثاني: يدرك بالبصيرة كفتح الهم، وهو إزالة الغم، وذلك ضروب: أحدها: في الأمور الدنيوية كغم يفرج، وفقر يزال بإعطاء المال ونحوه، نحو: فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء [الأنعام/44]، أي: وسعنا، وقال: لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض [الأعراف/96]، أي: أقبل عليهم الخيرات. والثاني: فتح المستغلق من العلوم، نحو قولك: فلان فتح من العلم بابا مغلقا، وقوله: إنا فتحنا لك فتحا مبينا [الفتح/1]، قيل: عنى فتح مكة (وهذا قول عائشة. انظر: الدر المنثور 7/510)، وقيل: بل عنى ما فتح على النبي من العلوم والهدايات التي هي ذريعة إلى الثواب، والمقامات المحمودة التي صارت سببا لغفران ذنوبه (انظر: روح المعاني 26/129). وفاتحة كل شيء: مبدؤه الذي يفتح به ما بعده، وبه سمي فاتحة الكتاب، وقيل: افتتح فلان كذا: إذا ابتدأ به، وفتح عليه كذا: إذا أعلمه ووقفه عليه، قال: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم [البقرة/76]، ما يفتح الله للناس [فاطر/ 2]، وفتح القضية فتاحا: فصل الأمر فيها، وأزال الإغلاق عنها. قال تعالى: ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين [الأعراف/ 89]، ومنه: الفتاح العليم [سبأ/26]، قال الشاعر: - 347 - بأني عن فتاحتكم غني (هذا عجز بيت للشويعر الجعفي، وشطره: ألا أبلغ بني عمرو رسولا وهو في الأساس (فتح) ؛ والمشوف المعلم 2/589؛ والجمهرة 2/4؛ واللسان (فتح) ) وقيل: الفتاحة بالضم والفتح، وقوله: إذا جاء نصر الله والفتح [النصر/1]، فإنه يحتمل النصرة والظفر والحكم، وما يفتح الله تعالى من المعارف، وعلى ذلك قوله: نصر من الله وفتح قريب [الصف/13]، فعسى الله أن يأتي بالفتح [المائدة/52]، ويقولون متى هذا الفتح [السجدة/28]، قل يوم الفتح [السجدة/29]، أي: يوم الحكم. وقيل: يوم إزالة الشبهة بإقامة القيامة، وقيل: ما كانوا يستفتحون من العذاب ويطلبونه، والاستفتاح: طلب الفتح أو الفتاح. قال: إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح [الأنفال/19]، أي: إن طلبتم الظفر أو طلبتم الفتاح - أي: الحكم أو طلبتم مبدأ الخيرات - فقد جاءكم ذلك بمجيء النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا [البقرة/89]، أي: يستنصرون الله ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام وقيل: يستعلمون خبره من الناس مرة، ويستنبطونه من الكتب مرة، وقيل: يطلبون من الله بذكره الظفر، وقيل: كانوا يقولون إنا لننصر بمحمد عليه السلام على عبده الأوثان. والمفتح والمفتاح: ما يفتح به، وجمعه: مفاتيح ومفاتيح. وقوله: وعنده مفاتح الغيب [الأنعام/59]، يعني: ما يتوصل به إلى غيبه المذكور في قوله: فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول [الجن/26 - 27]. وقوله: ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة [القصص/76]، قيل: عنى مفاتح خزائنه. وقيل: بل عني بالمفاتح الخزائن أنفسها. وباب فتح: مفتوح في عامة الأحوال، وغلق خلافه. وروي: (من وجد بابا غلقا وجد إلى جنبه بابا فتحا) (هذا من كلام أبي الدرداء. انظر: النهاية 3/408؛ واللسان (فتح) ؛ وعمدة الحفاظ: فتح) وقيل: فتح: واسع.


تصفح سورة الأعراف كاملة