تفسير و معنى كلمة للحواريين لِلْحَوَارِيِّينَ من سورة الصف آية رقم 14


يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ {14}

لأنْصارِهِ وخَواصِّهِ المُخْلِصينَ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "حور"

الحور: التردد إما بالذات؛ وإما بالفكر، وقوله عز وجل: إنه ظن أن لن يحور [الانشقاق/14]، أي: لن يبعث، وذلك نحو قوله: زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا، قل بلى وربي لتبعثن [التغابن/17]، وحار الماء في الغدير: تردد فيه، وحار في أمره: تحير، ومنه: المحور للعود الذي تجري عليه البكرة لتردده، وبهذا النظر قيل: سير السواني أبدا لا ينقطع (المثل: سير السواني سفر لا ينقطع. اللسان: سنا)، والسواني جمع سانية، وهي ما يستقى عليه من بعير أو ثور، ومحاره الأذن لظاهره المنقعر، تشبيها بمحارة الماء لتردد الهواء بالصوت فيه كتردد الماء في المحارة، والقوم في حور أي: في تردد إلى نقصان، وقوله: (نعوذ بالله من الحور بعد الكور) (الحديث عن عبد الله بن سرجس قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسافرا يقول: اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، وسوء المنظر في الأهل والمال) أخرجه مسلم في الحج برقم (1343) ؛ وابن ماجه 2/1279؛ والترمذي (العارضة 13/4) ؛ والنسائي 8/272) أي: من التردد في الأمر بعد المضي فيه، أو من نقصان وتردد في الحال بعد الزيادة فيها، وقيل: حار بعد ما كار. والمحاورة والحوار: المرادة في الكلام، ومنه التحاور، قال الله تعالى: والله يسمع تحاوركما [المجادلة/1]، وكلمته فما رجع إلي حوارا، أو حويرا أو محورة (انظر أساس البلاغة ص 98؛ ومجمل اللغة 1/256)، أي: جوابا، وما يعيش بأحور، أي بعقل يحور إليه، وقوله تعالى: حور مقصورات في الخيام [الرحمن/72]، وحور عين [الواقعة/22]، جمع أحور وحوراء، والحور قيل: ظهور قليل من البياض في العين من بين السواد، وأحورت عينه، وذلك نهاية الحسن من العين، وقيل: حورت الشيء: بيضته ودورته، ومنه: الخبز الحوارى، والحواريون أنصار عيسى صلى الله عليه وسلم، قيل: كانوا قصارين (انظر غريب القرآن لليزيدي ص 106)، وقيل: كانوا صيادين، وقال بعض العلماء: إنما سموا حواريين لأنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم المشار إليه بقوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا [الأحزاب/33]، قال: وإنما قيل: كانوا قصارين على التمثيل والتشبيه، وتصور منه من لم يتخصص بمعرفته الحقائق المهنة المتداولة بين العامة، قال: وإنما كانوا صيادين لاصطيادهم نفوس الناس من الحيرة، وقودهم إلى الحق، قال صلى الله عليه وسلم: (الزبير ابن عمتي وحواري) (الحديث عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الزبير ابن عمتي وحواريي من أمتي) أخرجه أحمد في المسند 3/314؛ وانظر الفتح الكبير 2/145؛ والرياض النضرة 4/275) وقوله صلى الله عليه وسلم: (لكل نبي حواري وحواري الزبير) (الحديث أخرجه البخاري في الجهاد 6/53، وفضل أصحاب النبي 7/80؛ ومسلم في فضائل الصحابة برقم 2415؛ وأحمد في المسند 3/307؛ وابن ماجه برقم 4122) فتشبيه بهم في النصرة حيث قال: من أنصاري إلى الله قال الحواريون: نحن أنصار الله [الصف/14].


تصفح سورة الصف كاملة