تفسير كلمة لَهُمْ من سورة البقرة آية رقم 13


وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ {13}

اللام: حَرْفُ جَرٍّ يُفيدُ مَعنى التَّبليغِ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "لام"

اللام التي هي للأداة على أوجه: الأول: الجارة، وذلك أضرب: ضرب لتعدية الفعل ولا يجوز حذفه. نحو: وتله للجبين [الصافات/103]. وضرب للتعدية لكن قد يحذف. كقوله: يريد الله ليبين لكم [النساء/26]، فمن الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا [الأنعام/125] فأثبت في موضع وحذف في موضع. الثاني: للملك والاستحقاق، وليس نعني بالملك ملك العين بل قد يكون ملكا لبعض المنافع، أو لضرب من التصرف. فملك العين نحو: ولله ملك السموات والأرض [المائدة/18]، ولله جنود السموات والأرض [الفتح/7]. وملك التصرف كقولك لمن يأخذ معك خشبا: خذ طرفك لآخذ طرفي، وقولهم: لله كذا. نحو: لله درك، فقد قيل: إن القصد أن هذا الشيء لشرفه لا يستحق ملكه غير الله، وقيل: القصد به أن ينسب إليه إيجاده. أي: هو الذي أوجده إبداعا؛ لأن الموجودات ضربان: ضرب أوجده بسبب طبيعي أو صنعة آدمي. وضرب أوجده إبداعا كالفلك والسماء ونحو ذلك، وهذا الضرب أشرف وأعلى فيما قيل. ولام الاستحقاق نحو قوله: لهم اللعنة ولهم سوء الدار [الرعد/25]، ويل للمطففين [المطففين/1] وهذا كالأول لكن الأول لما قد حصل في الملك وثبت، وهذا لما لم يحصل بعد ولكن هو في حكم الحاصل من حيثما قد استحق. وقال بعض النحويين: اللام في قوله: لهم اللعنة [الرعد/25] بمعنى (على) (انظر: كتاب اللامات للهروي ص 42) أي: عليهم اللعنة، وفي قوله: لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم [النور/11] وليس ذلك بشيء، وقيل: قد تكون اللام بمعنى (إلى) في قوله: بأن ربك أوحى لها [الزلزلة/5] وليس كذلك؛ لأن الوحي للنحل جعل ذلك له بالتسخير والإلهام، وليس ذلك كالوحي الموحى إلى الأنبياء، فنبه باللام على جعل ذلك الشيء له بالتسخير. وقوله: ولا تكن للخائنين خصيما [النساء/ 105] معناه: لا تخاصم الناس لأجل الخائنين، ومعناه كمعنى قوله: ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم [النساء/107] وليست اللام ههنا كاللام في قولك: لا تكن لله خصيما؛ لأن اللام ههنا داخل على المفعول، ومعناه: لا تكن خصيم الله. والثالث: لام الابتداء. نحو: لمسجد أسس على التقوى [التوبة/108]، ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا [يوسف/8]، لأنتم أشد رهبة [الحشر/ 13]. الرابع: الداخل في باب إن؛ إما في اسمه إذا تأخر. نحو: إن في ذلك لعبرة [آل عمران/13] أو في خبره. نحو: إن ربك لبالمرصاد [الفجر/14]، إن إبراهيم لحليم أواه منيب [هود/75] أو فيما يتصل بالخبر إذا تقدم على الخبر. نحو: لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون [الحجر/72] فإن تقديره: ليعمهون في سكرتهم. الخامس: الداخل في إن المخففة فرقا بينه وبين إن النافية نحو: وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا [الزخرف/35]. السادس: لام القسم، وذلك يدخل على الاسم. نحو قوله: يدعو لمن ضره أقرب من نفعه [الحج/13] ويدخل على الفعل الماضي. نحو: لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب [يوسف/111] وفي المستقبل يلزمه إحدى النونين نحو: لتؤمنن به ولتنصرنه [آل عمران/81] وقوله: وإن كلا لما ليوفينهم [هود/111] فاللام في (لما) جواب (إن) وفي (ليوفينهم) للقسم. السابع: اللام في خبر لو: نحو: ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة [البقرة/103]، لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم [الفتح/25]، ولو أنهم قالوا إلى قوله: لكان خيرا لهم [النساء/46] (الآية: ولو أنهم قالوا: سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم )، وربما حذفت هذه اللام نحو: لو جئتني أكرمتك أي: لأكرمتك. الثامن: لام المدعو، ويكون مفتوحا، نحو يا لزيد. ولام المدعو إليه يكون مكسورا، نحو يا لزيد. التاسع: لام الأمر، وتكون مكسورة إذا ابتدئ به نحو: يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم [النور/58]، ليقض علينا ربك [الزخرف/ 77]، ويسكن إذا دخله واو أو فاء نحو: وليتمتعوا فسوف يعلمون [العنكبوت /66]، و من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر [الكهف/29]، وقوله: فليفرحوا [يونس/58]، وقرئ: (فلتفرحوا) (وبها قرأ رويس عن يعقوب. انظر: الإتحاف ص 252) وإذا دخله ثم، فقد يسكن ويحرك نحو: ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق [الحج/29].