تفسير كلمة لَهُ من سورة البقرة آية رقم 136


قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ {136}

اللامُ: حَرْفُ جَرٍّ يُفيدُ الإخْتِصاصَ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "لام"

اللام التي هي للأداة على أوجه: الأول: الجارة، وذلك أضرب: ضرب لتعدية الفعل ولا يجوز حذفه. نحو: وتله للجبين [الصافات/103]. وضرب للتعدية لكن قد يحذف. كقوله: يريد الله ليبين لكم [النساء/26]، فمن الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا [الأنعام/125] فأثبت في موضع وحذف في موضع. الثاني: للملك والاستحقاق، وليس نعني بالملك ملك العين بل قد يكون ملكا لبعض المنافع، أو لضرب من التصرف. فملك العين نحو: ولله ملك السموات والأرض [المائدة/18]، ولله جنود السموات والأرض [الفتح/7]. وملك التصرف كقولك لمن يأخذ معك خشبا: خذ طرفك لآخذ طرفي، وقولهم: لله كذا. نحو: لله درك، فقد قيل: إن القصد أن هذا الشيء لشرفه لا يستحق ملكه غير الله، وقيل: القصد به أن ينسب إليه إيجاده. أي: هو الذي أوجده إبداعا؛ لأن الموجودات ضربان: ضرب أوجده بسبب طبيعي أو صنعة آدمي. وضرب أوجده إبداعا كالفلك والسماء ونحو ذلك، وهذا الضرب أشرف وأعلى فيما قيل. ولام الاستحقاق نحو قوله: لهم اللعنة ولهم سوء الدار [الرعد/25]، ويل للمطففين [المطففين/1] وهذا كالأول لكن الأول لما قد حصل في الملك وثبت، وهذا لما لم يحصل بعد ولكن هو في حكم الحاصل من حيثما قد استحق. وقال بعض النحويين: اللام في قوله: لهم اللعنة [الرعد/25] بمعنى (على) (انظر: كتاب اللامات للهروي ص 42) أي: عليهم اللعنة، وفي قوله: لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم [النور/11] وليس ذلك بشيء، وقيل: قد تكون اللام بمعنى (إلى) في قوله: بأن ربك أوحى لها [الزلزلة/5] وليس كذلك؛ لأن الوحي للنحل جعل ذلك له بالتسخير والإلهام، وليس ذلك كالوحي الموحى إلى الأنبياء، فنبه باللام على جعل ذلك الشيء له بالتسخير. وقوله: ولا تكن للخائنين خصيما [النساء/ 105] معناه: لا تخاصم الناس لأجل الخائنين، ومعناه كمعنى قوله: ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم [النساء/107] وليست اللام ههنا كاللام في قولك: لا تكن لله خصيما؛ لأن اللام ههنا داخل على المفعول، ومعناه: لا تكن خصيم الله. والثالث: لام الابتداء. نحو: لمسجد أسس على التقوى [التوبة/108]، ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا [يوسف/8]، لأنتم أشد رهبة [الحشر/ 13]. الرابع: الداخل في باب إن؛ إما في اسمه إذا تأخر. نحو: إن في ذلك لعبرة [آل عمران/13] أو في خبره. نحو: إن ربك لبالمرصاد [الفجر/14]، إن إبراهيم لحليم أواه منيب [هود/75] أو فيما يتصل بالخبر إذا تقدم على الخبر. نحو: لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون [الحجر/72] فإن تقديره: ليعمهون في سكرتهم. الخامس: الداخل في إن المخففة فرقا بينه وبين إن النافية نحو: وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا [الزخرف/35]. السادس: لام القسم، وذلك يدخل على الاسم. نحو قوله: يدعو لمن ضره أقرب من نفعه [الحج/13] ويدخل على الفعل الماضي. نحو: لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب [يوسف/111] وفي المستقبل يلزمه إحدى النونين نحو: لتؤمنن به ولتنصرنه [آل عمران/81] وقوله: وإن كلا لما ليوفينهم [هود/111] فاللام في (لما) جواب (إن) وفي (ليوفينهم) للقسم. السابع: اللام في خبر لو: نحو: ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة [البقرة/103]، لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم [الفتح/25]، ولو أنهم قالوا إلى قوله: لكان خيرا لهم [النساء/46] (الآية: ولو أنهم قالوا: سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم )، وربما حذفت هذه اللام نحو: لو جئتني أكرمتك أي: لأكرمتك. الثامن: لام المدعو، ويكون مفتوحا، نحو يا لزيد. ولام المدعو إليه يكون مكسورا، نحو يا لزيد. التاسع: لام الأمر، وتكون مكسورة إذا ابتدئ به نحو: يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم [النور/58]، ليقض علينا ربك [الزخرف/ 77]، ويسكن إذا دخله واو أو فاء نحو: وليتمتعوا فسوف يعلمون [العنكبوت /66]، و من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر [الكهف/29]، وقوله: فليفرحوا [يونس/58]، وقرئ: (فلتفرحوا) (وبها قرأ رويس عن يعقوب. انظر: الإتحاف ص 252) وإذا دخله ثم، فقد يسكن ويحرك نحو: ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق [الحج/29].


تصفح سورة البقرة كاملة