تفسير كلمة لِيُثَبِّتَ من سورة النحل آية رقم 102


قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ {102}

لِيُمَكِّنَ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "ثبت"

الثبات ضد الزوال، يقال: ثبت يثبت ثباتا، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا [الأنفال/45]، ورجل ثبت وثبيت في الحرب، وأثبته السقم (قال ابن فارس: وأثبته السقم:إذا لم يكد يفارقه)، ويقال ذلك للموجود بالبصر أو البصيرة، فيقال: فلان ثابت عندي، ونبوة النبي صلى الله عليه وسلم ثابتة، والإثبات والتثبيت تارة يقال بالفعل، فيقال لما يخرج من العدم إلى الوجود، نحو: أثبت الله كذا، وتارة لما يثبت بالحكم، فيقال: أثبت الحاكم على فلان كذا وثبته، وتارة لما يكون بالقول، سواء كان ذلك صدقا منه أو كذبا، فيقال: أثبت التوحيد وصدق النبوة (راجع: بصائر ذوي التمييز 1/347)، وفلان أثبت مع الله إلها آخر، وقوله تعالى: ليثبتوك أو يقتلوك [الأنفال/30]، أي: يثبطوك ويحيروك، وقوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا [إبراهيم/27]، أي: يقويهم بالحجج القوية، وقوله تعالى: ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا [النساء/66]، أي: أشد لتحصيل علمهم. وقيل: أثبت لأعمالهم واجتناء ثمرة أفعالهم، وأن يكونوا بخلاف من قال فيهم: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا [الفرقان/23]، يقال: ثبته، أي: قويته، قال الله تعالى: ولولا أن ثبتناك [الإسراء/74]، وقال: فثبتوا الذين آمنوا [الأنفال/12]، وقال: وتثبيتا من أنفسهم [البقرة/265]، وقال: وثبت أقدامنا [البقرة/250]. قال تعالى: فانفروا ثبات أو انفروا جميعا [النساء/71]، هي جمع ثبة، أي: جماعة منفردة. قال الشاعر: - 80 - وقد أغدو على ثبة كرام *** (الشطر لزهير، وتتمته: نشاوى واجدين لما نشاء وهو في ديوانه ص 11؛ واللسان (ثبا) و (ثوب) ) ومنه: تثبيت على فلان (وفي اللسان: ومن جعل الأصل ثبية من ثبيت على الرجل: إذا أثنيت عليه في حياته)، أي: ذكرت متفرق محاسنه. ويصغر ثبية، ويجمع على ثبات وثبين، والمحذوف منه اللام، وأما ثبة الحوض فوسطه الذي يثوب إليه الماء، والمحذوف منه عينه لا لامه (قال أبو منصور الأزهري: الثبات: جماعات في تفرقة، وكل فرقة ثبة، وهذا من: ثاب. وقال آخرون: الثبة من الأسماء الناقصة، وهو في الأصل ثبية، فالساقط لام الفعل في هذا القول وأما في القول الأول فالساقط عين الفعل. انتهى. وعلى هذا القول مشى المؤلف).


تصفح سورة النحل كاملة