تفسير كلمة لِيُحَآجُّوكُم من سورة البقرة آية رقم 76


وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {76}

المُحاجَجَةُ: المُجادَلةُ مَعَ الإتْيان بالحُجَّةِ والبُرهانِ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "حجج"

أصل الحج القصد للزيارة، قال الشاعر: - 103 - يحجون بيت الزبرقان المعصفرا *** (هذا عجز بيت، وصدره: وأشهد من عون حلولا كثيرة وهو للمخبل السعدي، والبيت في المجمل 1/221؛ وأساس البلاغة ص 74؛ والمشوف المعلم 1/231) خص في تعارف الشرع بقصد بيت الله تعالى إقامة للنسك، فقيل: الحج والحج، فالحج مصدر، والحج اسم، ويوم الحج الأكبر يوم النحر، ويوم عرفة، وروي: (العمرة الحج الأصغر) (هذا مروي عن ابن عباس، وأخرجه عنه ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم قال: العمرة الحجة الصغرى. وأخرج الشافعي في الأم عن عبد الله بن أبي بكر أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله لعمرو بن حزم: (إن العمرة هي الحج الأصغر) راجع: الدر المنثور 1/504 - 505؛ وأخرجه ابن أبي شيبة 3/158). والحجة: الدلالة المبينة للمحجة، أي: المقصد المستقيم الذي يقتضي صحة أحد النقيضين. قال تعالى: قل فلله الحجة البالغة [الأنعام/149]، وقال: لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا [البقرة/150]، فجعل ما يحتج بها الذين ظلموا مستثنى من الحجة وإن لم يكن حجة، وذلك كقول الشاعر: - 104 - ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم *** بهن فلول من قراع الكتائب (البيت للنابغة الذبياني من قصيدة له يمدح عمرو بن الحارث الأصغر وهو في ديوانه ص 11؛ والبصائر 2/432) ويجوز أنه سمى ما يحتجون به حجة، كقوله تعالى: والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم [الشورى/16]، فسمى الداحضة حجة، وقوله تعالى: لا حجة بيننا وبينكم [الشورى/15]، أي: لا احتجاج لظهور البيان، والمحاجة: أن يطلب كل واحد أن يرد الآخر عن حجته ومحجته، قال تعالى: وحاجة قومه قال: أتحاجوني في الله [الأنعام/80]، فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك [آل عمران/61] / وقال تعالى: لم تحاجون في إبراهيم [آل عمران/65]، وقال تعالى: ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم [آل عمران/66]، وقال تعالى: وإذ يتحاجون في النار [غافر/47]، وسمي سبر الجراحة حجا، قال الشاعر: - 105 - يحج مأمومة في قعرها لجف (الشطر لعذار بن درة الطائي، وعجزه: فاست الطبيب قذاها كالمغاريد وهو في المجمل 1/221؛ والمعاني الكبير 2/977؛ واللسان: (حج) )