تفسير كلمة مَالِكِ من سورة الفاتحة آية رقم 4


مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ {4}

سَيِّدِ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "ملك"

الملك: هو المتصرف بالأمر والنهي في الجمهور، وذلك يختص بسياسة الناطقين، ولهذا يقال: ملك الناس، ولا يقال: ملك الأشياء، وقوله: ملك يوم الدين [الفاتحة/3] فتقديره: الملك في يوم الدين، وذلك لقوله: لمن الملك اليوم لله الواحد القهار [غافر/16]. والملك ضربان: ملك هو التملك والتولي، وملك هو القوة على ذلك، تولى أن لم يتول. فمن الأول قوله: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها [النمل/34]، ومن الثاني قوله: إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا [المائدة/20] فجعل النبوة مخصوصة والملك عاما، فإن معنى الملك ههنا هو القوة التي بها يترشح للسياسة، لا أنه جعلهم كلهم متولين للأمر، فذلك مناف للحكمة كما قيل: لا خير في كثرة الرؤساء. قال بعضهم: الملك اسم لكل من يملك السياسة؛ إما في نفسه وذلك بالتمكين من زمام قواه وصرفها عن هواها؛ وإما في غيره سواء تولى ذلك أو لم يتول على ما تقدم، وقوله: فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما [النساء/54]. والملك: الحق الدائم لله، فلذلك قال: له الملك وله الحمد [التغابن/1]، وقال: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء [آل عمران/26] فالملك ضبط الشيء المتصرف فيه بالحكم، والملك كالجنس للملك، فكل ملك ملك، وليس كل ملك ملكا. قال: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء [آل عمران/26]، ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا [الفرقان/3]، وقال: أمن يملك السمع والأبصار [يونس/31]، قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا [الأعراف/188] وفي غيرها من الآيات. والملكوت: مختص بملك الله تعالى، وهو مصدر ملك أدخلت فيه التاء. نحو: رحموت ورهبوت، قال: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض [الأنعام/75]، وقال: أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض [الأعراف/185] والمملكة: سلطان الملك وبقاعه التي يتملكها، والمملوك يختص في التعارف بالرقيق من الأملاك، قال: عبدا مملوكا [النحل/75] وقد يقال: فلان جواد بمملوكه. أي: بما يتملكه، والملكة تختص بملك العبيد، ويقال: فلان حسن الملكة. أي: الصنع إلى مماليكه، وخص ملك العبيد في القرآن باليمين، فقال: ليسأذنكم الذين ملكت أيمانكم [النور/58]، وقوله: أو ما ملكت أيمانكم [النساء/3]، أو ما ملكت أيمانهن [النور/31] ومملوك مقر بالملوكة والملكة والملك، وملاك الأمر: ما يعتمد عليه منه. وقيل: القلب ملاك الجسد، والملاك: التزويج، وأملكوه: زوجوه، شبه الزوج بملك عليها في سياستها، وبهذا النظر قيل: كاد العروس أن يكون ملكا (انظر: مجمع الأمثال 2/158؛ والعين 5/380). وملك الإبل والشاء ما يتقدم ويتبعه سائره تشبيها بالملك، ويقال: ما لأحد في هذا ملك وملك غيري. قال تعالى: ما أخلفنا موعدك بملكنا [طه/87] (وهي قراءة نافع وعاصم وأبي جعفر) وقرئ بكسر الميم (وهي قراءة ابن كثير وابن عامر وأبي عمرو ويعقوب، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بضم الميم. انظر: الإتحاف ص 306)، وملكت العجين: شددت عجنه، وحائط ليس له ملاك. أي: تماسك وأما الملك فالنحويون جعلوه من لفظ الملائكه، وجعل الميم فيه زائدة. وقال بعض المحققين: هو من الملك، قال: والمتولي من الملائكة شيئا من السياسات يقال له: ملك بالفتح، ومن البشر يقال له: ملك بالكسر، فكل ملك ملائكة وليس كل ملائكة ملكا، بل الملك هو المشار إليه بقوله: فالمدبرات أمرا [النازعات/5]، فالمقسمات أمرا [الذاريات/4]، والنازعات [النازعات/1] ونحو ذلك، ومنه: ملك الموت، قال: والملك على أرجائها [الحاقة/17]، على الملكين ببابل [البقرة/102]، قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم [السجدة/11].


تصفح سورة الفاتحة كاملة