تفسير كلمة مُحَرَّمٌ من سورة البقرة آية رقم 85


ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {85}

حَرامٌ أيْ مَمْنوعٌ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "حرم"

الحرام: الممنوع منه إما بتسخير إلهي وإما بشري؛ وإما بمنع قهري؛ وإما بمنع من جهة العقل أو من جهة الشرع، أو من جهة من يرتسم أمره، فقوله تعالى: وحرمنا عليه المراضع [القصص/12]، فذلك تحريم بتسخير، وقد حمل على ذلك: وحرام على قرية أهلكناها [الأنبياء/95]، وقوله تعالى: فإنها محرمة عليهم أربعين سنة [المائدة/26]، وقيل: بل كان حراما عليهم من جهة القهر لا بالتسخير الإلهي، وقوله تعالى: إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة [المائدة/72]، فهذا من جهة القهر بالمنع، وكذلك قوله تعالى: إن الله حرمهما على الكافرين [الأعراف/50]، والمحرم بالشرع: كتحريم بيع الطعام بالطعام متفاضلا، وقوله عز وجل: وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم [البقرة/85]، فهذا كان محرما عليهم بحكم شرعهم، ونحو قوله تعالى: قل: لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه... الآية [الأنعام/145]، وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر [الأنعام/146]، وسوط محرم: لم يدبغ جلده، كأنه لم يحل بالدباغ الذي اقتضاه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) (الحديث أخرجه الدارقطني في سننه عن ابن عمر 1/48 وقال: إسناده حسن. وأخرجه أحمد 1/219 والنسائي 7/173 وابن ماجه برقم 3609). وقيل: بل المحرم الذي لم يلين، والحرم: سمي بذلك لتحريم الله تعالى فيه كثيرا مما ليس بمحرم في غيره من المواضع (راجع أحكام الحرم في الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 438؛ وتحفة الراكع الساجد ص 76). وكذلك الشهر الحرام، وقيل: رجل حرام وحلال، ومحل ومحرم، قال الله تعالى: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك [التحريم/1]، أي: لم تحكم بتحريم ذلك؟ وكل تحريم ليس من قبل الله تعالى فليس بشيء، نحو: وأنعام حرمت ظهورها [الأنعام/138]، وقوله تعالى: بل نحن محرومون [الواقعة/67]، أي: ممنوعون من جهة الجد، وقوله: للسائل والمحروم [الذاريات/19]، أي: الذي لم يوسع عليه الرزق كما وسع على غيره. ومن قال: أراد به الكلب (روي أن عمر بن عبد العزيز كان في طريق مكة، فجاء كلب فانتزع عمر رحمه الله كتف شاة فرمى بها إليه، وقال: يقولون إنه المحروم. راجع: تفسير القرطبي 17/39؛ وانظر غرائب التفسير 2/1140)، فلم يعن أن ذلك اسم الكلب كما ظنه بعض من رد عليه، وإنما ذلك منه ضرب مثال بشيء، لأن الكلب كثيرا ما يحرمه الناس، أي: يمنعونه. والمحرمة والمحرمة والحرمة، واستحرمت الماعز كناية عن إرادتها الفحل.


تصفح سورة البقرة كاملة