تفسير كلمة محصنة مُّحَصَّنَةٍ من سورة الحشر آية رقم 14


لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ {14}

قُرًى مُّحَصَّنَةٍ: منيعة كأنها في حصن


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "حصن"

الحصن جمعه حصون، قال الله تعالى: مانعتهم حصونهم من الله [الحشر/2]، وقوله عز وجل: لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة [الحشر/14]، أي: مجعولة بالإحكام كالحصون، وتحصن: إذا اتخذ الحصن مسكنا، ثم يتجوز به في كل تحرز، ومنه: درع حصينة؛ لكونها حصنا للبدن وفرس حصان: لكونه حصنا لراكبه، وبهذا النظر قال الشاعر: - 115 - أن الحصون الخيل لا مدر القرى *** (هذا عجز بيت للأسعر الجعفي، شاعر جاهلي، وصدره: ولقد علمت على تجشمي الردى وهو في الأصمعيات ص 141؛ والبصائر 2/472؛ والحيوان 1/346) وقوله تعالى: إلا قليلا مما تحصنون [يوسف/48]، أي: تحرزون في المواضع الحصينة الجارية مجرى الحصنن وامرأة حصان وحاصن، وجمع الحصان: حصن، وجمع الحاصن حواصن، ويقال: حصان للعفيفة، ولذات حرمة، وقال تعالى: ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها [التحريم/12]. وأحصنت وحصنت، قال الله تعالى: فإذا أحصن فإن أتين [النساء/25]، أي: تزوجن، أحصن: زوجن، والحصان في الجملة: المحصنة؛ إما بعفتها، أو تزوجها؛ أو بمانع من شرفها وحريتها. ويقال: امرأة محصن ومحصن، فالمحصن يقال: إذا تصور حصنها من نفسها، والمحصن يقال إذا تصور حصنها من غيرها، وقوله عز وجل: وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات [النساء/25]، وبعده: فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب [النساء/25]، ولهذا قيل: المحصنات: المزوجات، تصورا أن زوجها هو الذي أحصنها، و لمحصنات من النساء [النساء/24] بعد قوله: حرمت [النساء/23]، بالفتح لا غير، وفي سائر المواضع بالفتح والكسر؛ لأن اللواتي حرم التزوج بهن المزوجات دون العفيفات، وفي سائر المواضع يحتمل الوجهين.


تصفح سورة الحشر كاملة