تفسير كلمة مَسَاجِدَ من سورة البقرة آية رقم 114


وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ {114}

المَسَاجِد: جمع مسجد، والمَسْجِدُ: مَوْضِعُ الصَّلاةِ أو المَبْنى المُخَصَّصُ لِذلِكَ وفيهِ الرُّكوعُ والسُّجودُ وهو مَكان الخُشوعِ والخُضوعِ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "سجد"

السجود أصله: التطامن (التطامن: الانحناء) والتذلل، وجعل ذلك عبارة عن التذلل لله وعبادته، وهو عام في الإنسان، والحيوانات، والجمادات، وذلك ضربان: سجود باختيار، وليس ذلك إلا للإنسان، وبه يستحق الثواب، نحو قوله: فاسجدوا لله واعبدوا [النجم/62]، أي: تذللوا له، وسجود تسخير، وهو للإنسان، والحيوانات، والنبات، وعلى ذلك قوله: ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال [الرعد/ 15]، وقوله: يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله [النحل/48]، فهذا سجود تسخير، وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنبهة على كونها مخلوقة، وأنها خلق فاعل حكيم، وقوله: ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون [النحل/49]، ينطوي على النوعين من السجود، التسخير والاختيار، وقوله: والنجم والشجر يسجدان [الرحمن/6]، فذلك على سبيل التسخير، وقوله: اسجدوا لآدم [البقرة/34]، قيل: أمروا بأن يتخذوه قبلة، وقيل: أمروا بالتذلل له، والقيام بمصالحه، ومصالح أولاده، فائتمروا إلا إبليس، وقوله: ادخلوا الباب سجدا [النساء/154]، أي: متذللين منقادين، وخص السجود في الشريعة بالركن المعروف من الصلاة، وما يجري مجرى ذلك من سجود القرآن، وسجود الشكر، وقد يعبر به عن الصلاة بقوله: وأدبار السجود [ق/40]، أي: أدبار الصلاة، ويسمون صلاة الضحى: سبحة الضحى، وسجود الضحى، وسبح بحمد ربك [طه/130] قيل: أريد به الصلاة (أخرج عبد الرزاق وغيره عن ابن عباس في الآية قال: هي الصلاة المكتوبة)، والمسجد: موضع الصلاة اعتبارا بالسجود، وقوله: وأن المساجد لله [الجن/18]، قيل: عني به الأرض، إذ قد جعلت الأرض كلها مسجدا وطهورا كما روي في الخبر (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نصرت بالرعب، وأوتيت جوامع الكلم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتح خزائن الأرض فتلت في يدي) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام 13/209؛ وانظر: شرح السنة 13/198)، وقيل: المساجد: مواضع السجود : الجبهة والأنف واليدان والركبتان والرجلان، وقوله: ألا يسجدوا لله [النمل/25] (هي بتخفيف ألا، على أنها للاستفتاح، وبها قرأ الكسائي ورويس وأبو جعفر. الإتحاف 336) أي: يا قوم اسجدوا، وقوله: وخروا له سجدا [يوسف/100]، أي: متذللين، وقيل: كان السجود على سبيل الخدمة في ذلك الوقت سائغا، وقل الشاعر: - 226 - وافى بها لدراهم الإسجاد (هذا عجز بيت، وشطره: من خمر ذي نطف أغن منطق وهو للأسود بن يعفر، والبيت في المفضليات ص 218؛ والمجمل 2/486) عنى بها دراهم عليها صورة ملك سجدوا له.


تصفح سورة البقرة كاملة