تفسير كلمة مقتصد مُّقْتَصِدٌ من سورة فاطر آية رقم 32


ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ {32}

مقتصد : متوسط لم يقم بشكر الله على وجه الكمال


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "قصد"

القصد: استقامة الطريق، يقال: قصدت قصده، أي: نحوت نحوه، ومنه: الاقتصاد، والاقتصاد على ضربين: أحدهما محمود على الإطلاق، وذلك فيما له طرفان: إفراط وتفريط كالجود، فإنه بين الإسراف والبخل، وكالشجاعة فإنها بين التهور والجبن، ونحو ذلك، وعلى هذا قوله: واقصد في مشيك [لقمان/19] وإلى هذا النحو من الاقتصاد أشار بقوله: والذين إذا أنفقوا (الآية: والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) [الفرقان/67]. والثاني يكنى به عما يتردد بين المحمود والمذموم، وهو فيما يقع بين محمود ومذموم، كالواقع بين العدل والجور، والقريب والبعيد، وعلى ذلك قوله: فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد [فاطر/32]، وقوله: وسفرا قاصدا [التوبة/42] أي: سفرا متوسط غير متناهي هي البعد، وربما فسر بقريب. والحقيقة ما ذكرت، وأقصد السهم: أصاب وقتل مكانه، كأنه وجد قصده قال: - 368 - فأصاب قلبك غير أن لم تقصد * (هذا عجز بيت للنابغة الذبياني، وصدره: في إثر غانية رمتك بسهمها وهو من قصيدة مطلعها: أمن آل مية رائح أو مغتد * عجلان ذا زاد وغير مزود والبيت في ديوانه ص 39؛ والتبيان شرح الديوان للعكبري 2/307) وانقصد الرمح: انكسر، وتقصد: تكسر، وقصد الرمح: كسره، وناقة قصيد: مكتنزة ممتلئة من اللحم، والقصيد من الشعر: ما تم شطر أبنيته (انظر: تهذيب اللغة 8/352).


تصفح سورة فاطر كاملة