تفسير كلمة مُّهِينٌ من سورة البقرة آية رقم 90


بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ {90}

مُذِلٌّ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "هون"

الهوان على وجهين: أحدهما: تذلل الإنسان في نفسه لما لا يلحق به غضاضة، فيمدح به نحو قوله: وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا [الفرقان/63] ونحو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن هين لين) (عن مكحول مرسلا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف، إن قيد انقاد، وإن أنيخ على صخرة استناخ). أخرجه ابن المبارك في الزهد ص 130؛ والبغوي في شرح السنة 13/86؛ وأحمد في الزهد ص 463 من قول مكحول؛ ومثله أبو نعيم في الحلية 5/180. وقال العجلوني: أخرجه البيهقي والقضاعي والعسكري عن ابن عمر مرفوعا. انظر: كشف الخفاء 2/290). الثاني: أن يكون من جهة متسلط مستخف به فيذم به. وعلى الثاني قوله تعالى: اليوم تجزون عذاب الهون [الأنعام/93]، فأخذتهم صاعقة العذاب الهون [فصلت/17]، وللكافرين عذاب مهين [البقرة/90]، ولهم عذاب مهين [آل عمران/178]، فأولئك لهم عذاب مهين [الحج/57]، ومن يهن الله فما له من مكرم [الحج/18] ويقال: هان الأمر على فلان: سهل. قال الله تعالى: هو علي هين [مريم/21]، وهو أهون عليه [الروم/27]، وتحسبونه هينا [النور/15] والهاوون: فاعول من الهون، ولا يقال هاون؛ لأنه ليس في كلامهم فاعل.