تفسير كلمة نَّبَذَهُ من سورة البقرة آية رقم 100


أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ {100}

طرحه و نقضه

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "نبذ"

النبذ: إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به، ولذلك يقال: نبذته نبذ النعل الخلق، قال تعالى: لينبذن في الحطمة [الهمزة/4]، فنبذوه وراء ظهورهم [آل عمران/187] لقلة اعتدادهم به، وقال: نبذه فريق منهم [البقرة/100] أي: طرحوه لقلة اعتدادهم به، وقال: فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم [القصص/40]، فنبذناه بالعراء [الصافات/145]، لنبذ بالعراء [القلم/ 49]، وقوله: فانبذ إليهم على سواء [الأنفال/58] فمعناه: ألق إليهم السلم، واستعمال النبذ في ذلك كاستعمال الإلقاء كقوله: فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون [النحل/86]، وألقوا إلى الله يومئذ السلم [النحل/87] تنبيها أن لا يؤكد العقد معهم بل حقهم أن يطرح ذلك إليهم طرحا مستحثا به على سبيل المجاملة، وأن يراعيهم حسب مراعاتهم له، ويعاهدهم على قدر ما عاهدوه، وانتبذ فلان: اعتزل اعتزال من لا يقل مبالاته بنفسه فيما بين الناس. قال تعالى: فحملته فانتبذت به مكانا قصيا [مريم/22] وقعد نبذة ونبذة. أي: ناحية معتزلة، وصبي منبوذ ونبيذ كقولك: ملقوط ولقيط، لكن يقال: منبوذ اعتبارا بمن طرحه، وملقوط ولقيط اعتبارا بمن تناوله، والنبيذ: التمر والزبيب الملقى مع الماء في الإناء، ثم صار اسما للشراب المخصوص.