تفسير كلمة نَّغْفِرْ من سورة البقرة آية رقم 58


وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ {58}

نَسْتُر ونَعْفو


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "غفر"

الغفر: إلباس ما يصونه عن الدنس، ومنه قيل: اغفر ثوبك في الوعاء، واصبغ ثوبك فإنه أغفر للوسخ (انظر المجمل 3/863)، والغفران والمغفرة من الله هو أن يصون العبد من أن يمسه العذاب. قال تعالى: غفرانك ربنا [البقرة/285]، و مغفرة من ربكم [آل عمران/133]، ومن يغفر الذنوب إلا الله [آل عمران/135]، وقد يقال: غفر له إذا تجافى عنه في الظاهر وإن لم يتجاف عنه في الباطن، نحو: قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله [الجاثية/14]. والاستغفار: طلب ذلك بالمقال والفعال، وقوله: استغفروا ربكم إنه كان غفارا [نوح/10]، لم يؤمروا بأن يسألوه ذلك باللسان فقط بل باللسان وبالفعال، فقد قيل: الاستغفار باللسان من دون ذلك بالفعال فعل الكذابين، وهذا معنى: ادعوني أستجب لكم [غافر/60]. وقال: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم [التوبة/80]، ويستغفرون للذين آمنوا [غافر/7]. والغافر والغفور في وصف الله نحو: غافر الذنب [غافر/ 3]، إنه غفور شكور [فاطر/30]، هو الغفور الرحيم [الزمر/53]، والغفيرة: الغفران، ومنه قوله: اغفر لي ولوالدي [نوح/28]، أن يغفر لي خطيئتي [الشعراء/82]، وأغفر لنا [البقرة/286]. وقيل: أغفروا هذا الأمر بغفرته (انظر اللسان: غفر، والمنتخب لكراع 1/223)، أي: استروه بما يجب أن يستر به، والمغفر: بيضة الحديد، والغفارة: خرقة تستر الخمار أن يمسه دهن الرأس، ورقعة يغشى بها محز الوتر، وسحابة فوق سحابة.


تصفح سورة البقرة كاملة