تفسير و معنى كلمة نكرا نُّكۡرٗا من سورة الكهف آية رقم 74


فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا ٧٤

مستنكرًا


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "نكر"

الإنكار ضد العرفان. يقال: أنكرت كذا، ونكرت، وأصله أن يرد على القلب ما لا يتصوره، وذلك ضرب من الجهل. قال تعالى: فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم [هود/70]، فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون [يوسف/58] وقد يستعمل ذلك فيما ينكر باللسان، وسبب الإنكار باللسان هو الإنكار بالقلب لكن ربما ينكر اللسان الشيء وصورته في القلب حاصلة، ويكون في ذلك كاذبا. وعلى ذلك قوله تعالى: يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها [النحل/83]، فهم له منكرون [المؤمنون/69]، فأي آيات الله تنكرون [غافر/81] والمنكر: كل فعل تحكم العقول الصحيحة بقبحه، أو تتوقف في استقباحه واستحسانه العقول، فتحكم بقبحه الشريعة، وإلى ذلك قصد بقوله: الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر [التوبة/112]، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه [المائدة/79]، وينهون عن المنكر [آل عمران /104]، وتأتون في ناديكم المنكر [العنكبوت/29] وتنكير الشيء من حيث المعنى جعله بحيث لا يعرف. قال تعالى: نكروا لها عرشها [النمل/41] وتعريفه جعله بحيث يعرف. واستعمال ذلك في عبارة النحويين هو أن يجعل الاسم على صيغة مخصوصة، ونكرت على فلان وأنكرت: إذا فعلت به فعلا يردعه. قال تعالى: فكيف كان نكير [الملك/18] أي: إنكاري. والنكر: الدهاء والأمر الصعب الذي لا يعرف، وقد نكر نكارة (قال السرقسطي: ونكر نكارة ونكرا، وأنكر فهو نكر ومنكر: إذا صار داهيا. ونكرت: لا يتصرف تصرف الأفعال. الأفعال 3/124 - 125)، قال تعالى: يوم يدع الداع إلى شيء نكر [القمر/6]. وفي الحديث: (إذا وضع الميت في القبر أتاه ملكان منكر ونكير) (الحديث عن أنس بن مالك أن رسول الله قال: (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه - وإنه ليسمع قرع نعالهم - أتاه ملكان فيقعدانه... ) الحديث أخرجه البخاري 3/232 باب في عذاب القبر؛ ومسلم برقم (2870). وللترمذي - وهي رواية المؤلف -: (إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال أحدهما: المنكر، والآخر: النكير... ) الحديث بطوله أخرجه في عذاب القبر، وقال: حديث حسن غريب (انظر عارضة الأحوذي 4/291) ؛ وابن حبان برقم (780) )، واستعيرت المناكرة للمحاربة.


تصفح سورة الكهف كاملة