تفسير كلمة نُودِي من سورة طه آية رقم 11


فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَامُوسَى {11}

خوطِبَ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "ندي"

النداء: رفع الصوت وظهوره، وقد يقال ذلك للصوت المجرد، وإياه قصد بقوله: ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء [البقرة/171] أي: لا يعرف إلا الصوت المجرد دون المعنى الذي يقتضيه تركيب الكلام. ويقال للمركب الذي يفهم منه المعنى ذلك، قال تعالى: وإذ نادى ربك موسى [الشعراء/10] وقوله: وإذا ناديتم إلى الصلاة [المائدة/ 58]، أي: دعوتم، وكذلك: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة [الجمعة/9] ونداء الصلاة مخصوص في الشرع بالألفاظ المعروفة، وقوله: أولئك ينادون من مكان بعيد [فصلت/44] فاستعمال النداء فيهم تنبيها على بعدهم عن الحق في قوله: واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب [ق/41]، وناديناه من جانب الطور الأيمن [مريم/52]، وقال: فلما جاءها نودي [النمل/8]، وقوله: إذ نادى ربه نداء خفيا [مريم/3] فإنه أشار بالنداء إلى الله تعالى؛ لأنه تصور نفسه بعيدا منه بذنوبه، وأحواله السيئة كما يكون حال من يخاف عذابه، وقوله: ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان [آل عمران/ 193] فالإشارة بالمنادي إلى العقل، والكتاب المنزل، والرسول المرسل، وسائر الآيات الدالة على وجوب الإيمان بالله تعالى. وجعله مناديا إلى الإيمان لظهوره ظهور النداء، وحثه على ذلك كحث المنادي. وأصل النداء من الندى. أي: الرطوبة، يقال: صوت ندي رفيع، واستعارة النداء للصوت من حيث إن من يكثر رطوبة فمه حسن كلامه، ولهذا يوصف الفصيح بكثرة الريق، ويقال: ندى وأنداء وأندية، ويسمى الشجر ندى لكونه منه، وذلك لتسمية المسبب باسم سببه وقول الشاعر: - 435 - كالكرم إذ نادى من الكافور (الشطر تقدم، وهو للعجاج في ديوانه ص 25. وهو في مبادئ اللغة ص 150؛ والبصائر 5/23؛ واللسان (كفر)، وقد تقدم في مادة (كفر) ) أي: ظهر ظهور صوت المنادي، وعبر عن المجالسة بالنداء حتى قيل للمجلس: النادي، والمنتدى، والندي، وقيل ذلك للجليس، قال تعالى: فليدع ناديه [العلق/17] ومنه سميت دار الندوة بمكة، وهو المكان الذي كانوا يجتمعون فيه. ويعبر عن السخاء بالندى، فيقال: فلان أندى كفا من فلان، وهو يتندى على أصحابه. أي: يتسخى، وما نديت بشيء من فلان أي: ما نلت منه ندى، ومنديات الكلم: المخزيات التي تعرف.


تصفح سورة طه كاملة