تفسير كلمة وَأُشْرِبُواْ من سورة البقرة آية رقم 93


وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ {93}

أُشْرِبُوا في قلوبهم العِجْلَ: خالَطَ حُبّه قلوبهم كأنهم شربوه


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "شرب"

الشرب: تناول كل مائع، ماء كان أو غيره. قال تعالى في صفة أهل الجنة: وسقاهم ربهم شرابا طهورا [الإنسان/21]، وقال في صفة أهل النار: لهم شراب من حميم [يونس/4]، وجمع الشراب أشربة، يقال: شربته شربا وشربا. قال عز وجل: فمن شرب منه فليس مني - إلى قوله - فشربوا منه (الآية: فمن شرب منه فليس مني، ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه سورة البقرة: آية 249)، وقال: فشاربون شرب الهيم [الواقعة/55]، والشرب: النصيب منه (قال ابن مالك في مثلثه: والشاربون قيل فيهم شرب *** وكل حظ من شراب شرب وشرب وإن تشأ فشرب *** جمع شروب مكثر الشراب) قال تعالى: هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم [الشعراء/155]، وقال: كل شرب محتضر [القمر/28]. والمشرب المصدر، واسم زمان الشرب، ومكانه. قال تعالى: قد علم كل أناس مشربهم [البقرة/60]. والشريب: المشارب والشراب، وسمي الشعر الذي على الشفة العليا، والعرق الذي في باطن الحلق شاربا، وجمعه: شوارب؛ لتصورهما بصورة الشاربين، قال الهذلي في صفة عير: - 263 - صخب الشوارب لا يزال كأنه (شطر بيت للهذلي، وقد تقدم عجزه في مادة (سبع). وهو في مجمع البلاغة للراغب 1/105) وقوله تعالى: وأشربوا في قلوبهم العجل [البقرة/93]، قيل: هو من قولهم: أشربت البعير أي: شددت حبلا في عنقه، قال الشاعر: - 264 - فأشربتها الأقران حتى وقصتها *** بقرح وقد ألقين كل جنين (البيت لأحد اللصوص من بني أسد. وهو في البصائر 3/305؛ ومعجم البلدان 4/321؛ واللسان وعمدة الحفاظ: شرب. وقرح: سوق وادي القرى) فكأنما شد في قلوبهم العجل لشغفهم، وقال بعضهم (هو الفراء في معاني القرآن 1/61) : معناه: أشرب في قلوبهم حب العجل، وذلك أن من عادتهم إذا أرادوا العبارة عن مخامرة حب، أو بغض، استعاروا له اسم الشراب، إذ هو أبلغ إنجاع في البدن (في مخطوطتي المحمودية: أبلغ منجاع)، ولذلك قال الشاعر: - 265 - تغلغل حيث لم يبلغ شراب *** ولا حزن ولم يبلغ سرور (البيت لعبد بن عبد الله بن عتبة، أحد فقهاء المدينة، وهو في البصائر 3/306؛ وشرح الحماسة للتبريزي 3/298؛ ومجمع البلاغة 1/479) ولو قيل: حب العجل لم يكن له المبالغة، [فإن في ذكر العجل تنبيها أن لفرط شغفهم به صارت صورة العجل في قلوبهم لا تنمحي] (ما بين [ ] نقله الزركشي في البرهان 3/148) وفي مثل: أشربتني ما لم أشرب (انظر: المجمل 2/528)، أي: ادعيت علي ما لم أفعل.


تصفح سورة البقرة كاملة