تفسير كلمة وَاتَّخِذُواْ من سورة البقرة آية رقم 125


وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ {125}

واجعلوا

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "أخذ"

الأخذ: حوز الشيء وتحصيله، وذلك تارة بالتناول نحو: معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده [يوسف/79]، وتارة بالقهر نحو قوله تعالى: لا تأخذه سنة ولا نوم [البقرة/255]. ويقال: أخذته الحمى، وقال تعالى: وأخذ الذين ظلموا الصيحة [هود/67]، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى [النازعات/25]، وقال: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى [هود/102]. ويعبر عن الأسير بالأخيذ والمأخوذ، والاتخاذ افتعال منه، ويعدى إلى مفعولين ويجري مجرى الجعل نحو قوله تعالى: لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء [المائدة/51]، أم اتخذوا من دونه أولياء [الشورى/9]، فاتخذتموهم سخريا [المؤمنون/110]، أأنت قلت للناس: اتخذوني وأمي إلهين من دون الله [المائدة/116]، وقوله تعالى: ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم [النحل/61] فتخصيص لفظ المؤاخذة تنبيه على معنى المجازاة والمقابلة لما أخذوه من النعم فلم يقابلوه بالشكر. ويقال: فلان مأخوذ، وبه أخذه من الجن، وفلان يأخذ مأخذ فلان، أي: يفعل فعله ويسلك مسلكه، ورجل أخيذ، وبه أخذ كناية عن الرمد. والإخاذة والإخاذ: أرض يأخذها الرجل لنفسه (انظر: لسان العرب (أخذ) )، وذهبوا ومن أخذ أخذهم وإخذهم (يقال: وذهب بنو فلان ومن أخذ إخذهم، وأخذهم، أي: ومن سار سيرهم. والعرب تقول: لو كنت منا لأخذت بإخذنا، أي: بخلائقنا وزينا وشكلنا وهدينا). خذ: قال الله تعالى: فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين [الأعراف/144]، و خذوه (الآية خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم الدخان:47) أصله من: أخذ. تخذ: تخذ بمعنى أخذ، قال: - 79 - وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها *** نسيفا كأفحوص القطاة المطرق (البيت للمزق العبدي، شاعر جاهلي، وهو في الأصمعيات ص 165؛ واللسان (فحص) ؛ والحيوان 5/281؛ والجمهرة 2/163؛ والأفعال 3/367) واتخذ: افتعل منه، أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني [الكهف/50]، قل أتخذتم عند الله عهدا [البقرة/80]، واتخذوا من دون الله آلهة [مريم/81]، واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى [البقرة/125]، لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء [الممتحنة/1]، لاتخذت عليه أجرا [الكهف/77].