تفسير كلمة وَاجْعَلْنَا من سورة البقرة آية رقم 128


رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {128}

وَصَيِّرْنَا

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "جعل"

جعل: لفظ عام في الأفعال كلها، وهو أعم من فعل وصنع وسائر أخواتها، ويتصرف على خمسة أوجه: الأول: يجري مجرى صار وطفق فلا يتعدى، نجو جعل زيد يقول كذا (وهذا الباب نقل السيوطي جله في الإتقان 2/210)، قال الشاعر: - 93 - فقد جعلت قلوص بني سهيل *** من الأكوار مرتعها قريب (البيت لرجل من بحتر بن عتود، وهو في الخزانة 9/352؛ ومغني اللبيب ص 310؛ وشفاء العليل بشرح التسهيل 1/345؛ والأشموني 1/259) والثاني: يجري مجرى أوجد، فيتعدى إلى مفعول واحد نحو قوله عز وجل: وجعل الظلمات والنور [الأنعام/1]، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة [النحل/78]. والثالث: في إيجاد شيء من شيء وتكوينه منه، نحو: والله جعل لكم من أنفسكم أزوجا [النحل/72]، وجعل لكم من الجبال أكنانا [النحل/81]، وجعل لكم فيها سبلا [الزخرف/10]. والرابع: في تصيير الشيء على حالة دون حالة، نحو: الذي جعل لكم الأرض فراشا [البقرة/22]، وقوله: جعل لكم مما خلق ظلالا [النحل/81]، وجعل القمر فيهن نورا [نوح/16]، وقوله تعالى: إنا جعلناه قرآنا عربيا [الزخرف/3]. والخامس: الحكم بالشيء على الشيء، حقا كان أو باطلا، فأما الحق فنحو قوله تعالى: إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين [القصص/7]، وأما الباطل فنحو قوله عز وجل: وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا [الأنعام/136]، ويجعلون لله البنات [النحل/57]، الذين جعلوا القرآن عضين [الحجر/91]. والجعالة: خرقة ينزل بها القدر، والجعل والجعالة والجعيلة: ما يجعل للإنسان بفعله فهو أعم من الأجرة والثواب، وكلب مجعل، كناية عن طلب السفاد، والجعل: دويبة.