تفسير كلمة واجنبني وَاجْنُبْنِي من سورة إبراهيم آية رقم 35


وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ {35}

وَأبعِدْني ونَحِّنِي


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "جنب"

أصل الجنب: الجارحة، وجمعه: جنوب، قال الله عز وجل: فتكوى بها جباههم وجنوبهم [التوبة/35]، قال تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع [السجدة/16]، وقال عز وجل: قياما وقعودا وعلى جنوبهم [آل عمران/191]. ثم يستعار من الناحية التي تليها كعادتهم في استعارة سائر الجوارح لذلك، نحو: اليمين والشمال، كقول الشاعر: - 100 - من عن يميني مرة وأمامي *** (هذا عجز بيت، وشطره: فلقد أراني للرماح دريئة وهو لقطري بن الفجاءة، في مغني اللبيب ص 199؛ وشرح ابن عقيل 1/243؛ وخزانة الأدب 10/163) وقيل: جنب الحائط وجنبه، والصاحب بالجنب [النساء/36]، أي: القريب، وقيل: كناية عن المرأة (أخرجه ابن جرير 5/81 عن علي وابن عباس)، وقيل: عن الرفيق في السفر (أخرجه ابن جرير 5/81 عن مجاهد). قال تعالى: يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله [الزمر/56]، أي: في أمره وحده الذي حده لنا. وسار جنبيه وجنبتيه، وجنابيه وجنابتيه، وجنبته: أصبت جنبه، نحو: كبدته وفأدته. وجنب: شكا جنبه، نحو: كبد وفئد، وبني من الجنب الفعل على وجهين: أحدهما: الذهاب على ناحيته. والثاني: الذهاب إليه. فالأول نحو: جنبته، وأجنبته، ومنه: والجار الجنب [النساء/36]، أي: البعيد، قال الشاعر: - 101 - فلا تحرمني نائلا عن جنابة *** (هذا شطر بيت، وعجزه: فإني امرؤ وسط القباب غريب وهو لعلقمة بن عبدة، ص 48؛ والمفضليات ص 394؛ والمجمل 1/199؛ واللسان (جنب) ؛ والأساس ص 65) أي: عن بعد. ورجل جنب وجانب. قال عز وجل: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه [النساء/31]، وقال عز وجل: واجتنبوا قول الزور [الحج/30]، و اجتنبوا الطاغوت [الزمر/17] عبارة عن تركهم إياه، فاجتنبوه لعلكم تفلحون [المائدة/90]، وذلك أبلغ من قولهم: اتركوه. وجنب بنو فلان: إذا لم يكن في إبلهم اللبن، وجنب فلان خيرا، وجنب شرا (انظر: البصائر 1/398). قال تعالى في النار: وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى [الليل/17 - 18]، وذلك إذا أطلق فقيل: جنب فلان فمعناه: أبعد عن الخير، وذلك يقال في الدعاء في الخير، وقوله عز وجل: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام [إبراهيم/35]، من: جنبته عن كذا أي: أبعدته، وقيل: هو من جنبت الفرس، كأنما سأله أن يقوده عن جانب الشرك بألطاف منه وأسباب خفية. والتجنيب: الروح في الرجلين، وذلك إبعاد إحدى الرجلين عن الأخرى خلقة. وقوله تعالى: وإن كنتم جنبا فاطهروا [المائدة/6]، أي: إن أصابتكم الجنابة، وذلك بإنزال الماء أو بالتقاء الختانين وقد جنب وأجنب واجتنب وتجنب، وسميت الجنابة بذلك لكونها سببا لتجنب الصلاة في حكم الشرع، والجنوب يصح أن يعتبر فيها معنى المجيء من جانب الكعبة (والجنوب: ريح تخالف الشمال تأتي عن يمين القبلة، راجع: اللسان (جنب) )، وأن يعتبر فيها معنى الذهاب عنه، لأن المعنيين فيها موجودان، واشتق من الجنوب جنبت الريح: هبت جنوبا، فأجنبنا: دخلنا فيها، وجنبنا: أصابتنا، وسحابة مجنوبة: هبت عليها.


تصفح سورة إبراهيم كاملة