تفسير كلمة وَاحْلُلْ من سورة طه آية رقم 27


وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي {27}

احْلُلْ عُقْدَة من لِسَانِي: أزلها منه حتى ينطلق بالقول


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "حلل"

أصل الحل: حل العقدة، ومنه قوله عز وجل: واحلل عقدة من لساني [طه/27]، وحللت: نزلت، أصله من حل الأحمال عند النزول، ثم جرد استعماله للنزول، فقيل: حل حلولا، وأحله غيره، قال عز وجل: أو تحل قريبا من دارهم [الرعد/31]، وأحلوا قومهم دار البوار [إبراهيم/28]، ويقال: حل الدين: وجب (انظر: المجمل 1/217؛ والبصائر 2/493) أداؤه، والحلة: القوم النازلون، وحي حلال مثله، والمحلة: مكان النزول، وعن حل العقدة استعير قولهم: حل الشيء حلالا، قال الله تعالى: وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا [المائدة/88]، وقال تعالى: هذا حلال وهذا حرام [النحل/116]، ومن الحلول أحلت الشاة: نزل اللبن في ضرعها (انظر: المجمل 1/218؛ والبصائر 2/493)، وقال تعالى: حتى يبلغ الهدي محله [البقرة/196]، وأحل الله كذا، قال تعالى: أحلت لكم الأنعام [الحج/30]، وقال تعالى: يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك... الآية [الأحزاب/50]، فإحلال الأزواج هو في الوقت، لكونهن تحته، وإحلال بنات العم وما بعدهن إحلال التزوج بهن (وهذا منقول في البصائر 1/493) وبلغ الأجل محله، ورجل حلال ومحل: إذا خرج من الإحرام، أو خرج من الحرم، قال عز وجل: وإذا حللتم فاصطادوا [المائدة/2]، وقال تعالى: وأنت حل بهذا البلد [البلد/2]، أي: حلال، وقوله عز وجل: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم [التحريم/2]، أي: بين ما تنحل به عقدة أيمانكم من الكفارة، وروي: (لا يموت للرجل ثلاثة من الأولاد فتمسه النار إلا تحلة القسم) (الحديث أخرجه البخاري في الأيمان والنذور 11/472؛ ومسلم في البر والصلة (2632) ؛ وانظر: شرح السنة 5/451؛ وهو في الموطأ كتاب الجنائز، بشرح الزرقاني 2/75) أي: قدر ما يقول إن شاء الله تعالى، وعلى هذا قول الشاعر: - 123 - وقعهن الأرض تحليل *** (البيت: يخفي التراب بأظلاف ثمانية *** في أربع مسهن الأرض تحليل وهو لعبدة بن الطبيب في المفضليات ص 140. وقيل البيت: تخدي على يسرات وهي لاحقة *** كأنما وقعهن الأرض تحليل وهو لكعب بن زهير في ديوانه ص 13؛ والمجمل 1/217) أي: عدوهن سريع، لا تصيب حوافرهن الأرض من سرعتهن إلا شيء يسير مقدار أن يقول القائل: إن شاء الله. والحليل: الزوج، إما لحل كل واحد منهما إزاره للآخر؛ وإما لنزوله معه، وإما لكونه حلالا له، ولهذا يقال لمن يحالك أي: لمن ينزل معك: حليل، والحليلة: الزوجة، وجمعها حلائل، قال الله تعالى: وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم [النساء/23]، والحلة: إزار ورداء، والإحليل: مخرج البول لكونه محلول العقدة.


تصفح سورة طه كاملة