تفسير كلمة وَادْخُلُواْ من سورة البقرة آية رقم 58


وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ {58}

دخولُ البابِ: المُرورُ عَبْرَهُ نَحْوَ الدّاخِل

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "دخل"

الدخول: نقيض الخروج، ويستعمل ذلك في المكان، والزمان، والأعمال، يقال: دخل مكان كذا، قال تعالى: ادخلوا هذه القرية [البقرة/58]، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون [النحل/32]، ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها [الزمر/72]، ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار [المجادلة/22]، وقال: يدخل من يشاء في رحمته [الإنسان/31]، وقل: رب أدخلني مدخل صدق [الإسراء/80]، فمدخل من دخل يدخل، ومدخل من أدخل، ليدخلنهم مدخلا يرضونه [الحج/59]، وقوله: مدخلا كريما [النساء/31]، وقرئ بالوجهين (قرأ نافع وأبو جعفر بفتح الميم، والباقون بضمها. انظر: الإتحاف ص 189)، وقال أبو علي الفسوي (في كتابه الحجة للقراء السبعة 3/154) : من قرأ: (مدخلا) بالفتح فكأنه إشارة إلى أنهم يقصدونه، ولم يكونوا كما ذكرهم في قوله: الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم [الفرقان/34]، وقوله: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل [غافر/71]، ومن قرأ (مدخلا) فكقوله: ليدخلنهم مدخلا يرضونه [الحج/59]، وأدخل: اجتهد في دخوله، قال تعالى: لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا [التوبة/57]، والدخل: كناية عن الفساد والعداوة المستبطنة، كالدغل، وعن الدعوة في النسب، يقال: دخل دخلا (قال في الأفعال 3/327: ودخل أمره يدخل دخلا: فسد)، قال تعالى: تتخذون أيمانكم دخلا بينكم [النحل/92]، فيقال: دخل (انظر: الأفعال 3/327) فلان فهو مدخول، كناية عن بله في عقله، وفساد في أصله، ومنه قيل: شجرة مدخولة. والدخال في الإبل: أن يدخل إبل في أثناء ما لم تشرب لتشرب معها ثانيا. والدخل طائر، سمي بذلك لدخوله فيما بين الأشجار الملتفة، والدوخلة (قال ابن منظور: الدوخلة: سفيفة من خوص، كالزنبيل والقوصرة يترك فيها الرطب) : معروفة، ودخل بامرأته: كناية عن الإفضاء إليها، قال تعالى: من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم [النساء/23].