تفسير كلمة وَارِدُهَا من سورة مريم آية رقم 71


وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً {71}

وارد النار بالمرور على الصراط المنصوب على متن جهنم


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "ورد"

الورود أصله: قصد الماء، ثم يستعمل في غيره. يقال: وردت الماء أرد ورودا، فأنا وارد، والماء مورود، وقد أوردت الإبل الماء. قال تعالى: ولما ورد ماء مدين [القصص/23] والورد: الماء المرشح للورود، والورد: خلاف الصدر، والورد: يوم الحمى إذا وردت، واستعمل في النار على سبيل الفظاعة. قال تعالى: فأوردهم النار وبئس الورد المورود [هود/98]، إلى جهنم وردا [مريم/86]، أنتم لها واردون [الأنبياء/98]، ما وردوها [الأنبياء/99]. والوارد: الذي يتقدم القوم فيسقي لهم. قال تعالى: فأرسلوا واردهم [يوسف/19] أي: ساقيهم من الماء المورود، ويقال لكل من يرد الماء وارد، وقوله تعالى: وإن منكم إلا واردها [مريم/71] فقد قيل منه: وردت ماء كذا: إذا حضرته؛ وإن لم تشرع فيه، وقيل: بل يقتضي ذلك الشروع ولكن من كان من أولياء الله والصالحين لا يؤثر فيهم بل يكون حاله فيها كحال إبراهيم عليه السلام حيث قال: قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم [الأنبياء/69] والكلام في هذا الفصل إنما هو لغير هذا النحو الذي نحن بصصده الآن. ويعبر عن المحموم بالمورود، وعن إتيان الحمى بالورد، وشعر وارد: قد ورد العجز أو المتن، والوريد: عرق يتصل بالكبد والقلب، وفيه مجاري الدم والروح. قال تعالى: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد [ق/16] أي: من روحه. والورد: قيل: هو من الوارد، وهو الذي يتقدم إلى الماء، وتسميته بذلك بكونه أول ما يرد من ثمار السنة، ويقال لنور كل شجر: ورد، ويقال: ورد الشجر: خرج نوره، وشبه به لون الفرس، فقيل: فرس ورد، وقيل: في صفة السماء إذا احمرت احمرارا كالورد أمارة للقيامة. قال تعالى: فكانت وردة كالدهان [الرحمن/37].


تصفح سورة مريم كاملة