تفسير و معنى كلمة والحافظين وَالْحَافِظِينَ من سورة الأحزاب آية رقم 35


إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً {35}

الحَافِظِينَ فُرُوجَهُم: الذين يصونونها عن الفاحشة


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "حفظ"

الحفظ يقال تارة لهيئة النفس التي بها يثبت ما يؤدي إليه الفهم، وتارة لضبط الشيء في النفس، ويضاده النسيان، وتارة لاستعمال تلك القوة، فيقال: حفظت كذا حفظا، ثم يستعمل في كل تفقد وتعهد ورعاية، قال الله تعالى: وإنا له لحافظون [يوسف/12]، حافظوا على الصلوات [البقرة/238]، والذين هم لفروجهم حافظون [المؤمنون/5]، والحافظين فروجهم والحافظات [الأحزاب/35]، كناية عن العفة حافظات للغيب بما حفظ الله [النساء/34]، أي: يحفظن عهد الأزواج عند غيبتهن بسبب أن الله تعالى يحفظهن، أي: يطلع عليهن، وقرئ: بما حفظ الله (وبها قرأ أبو جعفر المدني. انظر: الإتحاف ص 189) بالنصب، أي: بسبب رعايتهن حق الله تعالى لا لرياء وتصنع منهن، و فما أرسلناك عليهم حفيظا [الشورى/48]، أي: حافظا، كقوله: وما أنت عليهم بجبار [ق/45]، وما أنت عليهم بوكيل [الأنعام/107]، فالله خير حافظا [يوسف/64]، وقرئ: حفظا (وهي قراءة نافع وأبي جعفر وابن عامر وأبي عمرو ويعقوب وشعبة عن عاصم. انظر: الإتحاف ص 266) أي: حفظه خير من حفظ غيره، وعندنا كتاب حفيظ [ق/4]، أي: حافظ لأعمالهم فيكون حفيظ بمعنى حافظ، نحو قوله تعالى: الله حفيظ عليهم [الشورى/6]، أو معناه: محفوظ لا يضيع، كقوله تعالى: علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى [طه/52]، والحفاظ: المحافظة، وهي أن يحفظ كل واحد الآخر، وقوله عز وجل: والذين هم على صلاتهم يحافظون [المؤمنون/9]، فيه تنبيه أنهم يحفظون الصلاة بمراعاة أوقاتها ومراعاة أركانها، والقيام بها في غاية ما يكون من الطوق، وأن الصلاة تحفظهم الحفظ الذي نبه عليه في قوله: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر [العنكبوت/45]، والتحفظ: قيل: هو قلة الغفلة (انظر: المجمل 1/244؛ والبصائر 2/481)، وحقيقته إنما هو تكلف الحفظ لضعف القوة الحافظة، ولما كانت تلك القوة من أسباب العقل توسعوا في تفسيرها كما ترى. والحفيظة: الغضب الذي تحمل عليه المحافظة أي: ما يجب عليه أن يحفظه ويحميه. ثم استعمل في الغضب المجرد، فقيل: أحفظني فلان، أي: أغضبني.


تصفح سورة الأحزاب كاملة