تفسير كلمة وَالْمَسْكَنَةُ من سورة البقرة آية رقم 61


وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ {61}

المَسْكَنَةُ: الفَقْرُ والخُضوعُ وفقر النفس و شحّها

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "سكن"

السكون: ثبوت الشيء بعد تحرك، ويستعمل في الاستيطان نحو: سكن فلان مكان كذا، أي: استوطنه، واسم المكان مسكن، والجمع مساكن، قال تعالى: لا يرى إلا مساكنهم [الأحقاف/25]، وقال تعالى: وله ما سكن في الليل والنهار [الأنعام/13]، و لتسكنوا فيه [يونس/67]، فمن الأول يقال: سكنته، ومن الثاني يقال: أسكنته نحو قوله تعالى: ربنا إني اسكنت من ذريتي [إبراهيم/37]، وقال تعالى: أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم [الطلاق/6]، وقوله تعالى: وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض [المؤمنون/18]، فتنبيه منه على إيجاده وقدرته على إفنائه، والسكن: السكون وما يسكن إليه، قال تعالى: والله جعل لكم من بيوتكم سكنا [النحل/80]، وقال تعالى: إن صلاتك سكن لهم [التوبة/103]، وجعل الليل سكنا [الأنعام/96]، والسكن: النار التي يسكن بها، والسكنى: أن يجعل له السكون في دار بغير أجرة، والسكن: سكان الدار، نحو سفر في جمع سافر، وقيل في جمع ساكن: سكان، وسكان السفينة: ما يسكن به، والسكين سمي لإزالته حركة المذبوح، وقوله تعالى: أنزل السكينة في قلوب المؤمنين [الفتح/4]، فقد قيل: هو ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه (ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد والبخاري ومسلم عن أبي العالية قال: قرأ رجل سورة الكهف وفي الدار دابة، فجعلت تنفر، فينظر فإذا صبابة أو سحابة قد غشيته، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم قال: (اقرأ فلان، فإنها السكينة نزت للقرآن). وفي رواية: (تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم). انظر: الدر المنثور 5/354؛ وتفسير القرطبي 3/249؛ وفتح الباري 9/57)، كما روي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (إن السكينة لتنطق على لسان عمر) (وهذا مروي عن ابن مسعود، بلفظ: (كنا أصحاب محمد لا نشك أن السكينة تكلم على لسان عمر). انظر: النهاية 2/386؛ والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص 29)، وقيل: هو العقل، وقيل له سكينة إذا سكن عن الميل إلى الشهوات، وعلى ذلك دل قوله تعالى: وتطمئن قلوبهم بذكر الله [الرعد/28]. وقيل: السكينة والسكن واحد، وهو زوال الرعب، وعلى هذا قوله تعالى: أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم [البقرة/248]، وما ذكر أنه شيء رأسه كرأس الهر فما أراه قولا يصح (وهذا مروي عن مجاهد أنه قال: السكينة من الله كهيئة الهر، لها وجه كوجه الهر وجناحان وذنب مثل ذنب الهر. انظر: الدر المنثور 1/758. وغرائب التفسير 1/222. وهذا أشبه بروايات الإسرائيليات. والله أعلم). والمسكين قيل: هو الذي لا شيء له، وهو أبلغ من الفقير، وقوله تعالى: أما السفينة فكانت لمساكين [الكهف/79]، فإنه جعلهم مساكين بعد ذهاب السفينة، أو لأن سفينتهم غير معتد بها في جنب ما كان لهم من المسكنة، وقوله: ضربت عليهم الذلة والمسكنة [البقرة/61]، فالميم في ذلك زائدة في أصح القولين.