تفسير كلمة وَالْمَغْرِبُ من سورة البقرة آية رقم 142


سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {142}

المَغْرِب: موضع أو جهة غروب الشمس


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "غرب"

الغرب: غيبوبة الشمس، يقال: غربت تغرب غربا وغروبا، ومغرب الشمس ومغيربانها. قال تعالى: رب المشرق والمغرب [الشعراء/28]، رب المشرقين ورب المغربين [الرحمن/17]، برب المشارق والمغارب [المعارج/40]، وقد تقدم الكلام في ذكرهما مثنيين ومجموعين (تقدم هذا في مادة (شرق) )، وقال: لا شرقية ولا غربية [النور/35]، وقال: حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب [الكهف/86]، وقيل لكل متباعد: غريب، ولكل شيء فيما بين جنسه عديم النظير: غريب، وعلى هذا قوله عليه الصلاة والسلام: (بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ) (عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء. قيل: ومن الغرباء؟ قال: النزاع من القبائل). أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، دون قوله: ومن الغرباء... إلخ، وأخرجه أحمد 5/296) وقيل: العلماء غرباء؛ لقلتهم فيما بين الجهال، والغراب سمي لكونه مبعدا في الذهاب. قال تعالى: فبعث الله غرابا يبحث [المائدة/ 31]، وغارب السنام لبعده عن المنال، وغرب السيف لغروبه في الضريبة (قال ابن منظور: غرب السيف، أي: كانت تدارى حدته وتتقى. انظر: اللسان (غرب) )، وهو مصدر في معنى الفاعل، وشبه به حد اللسان كتشبيه اللسان بالسيف، فقيل: غرب اللسان، وسمي الدلو غربا لتصور بعدها في البئر، وأغرب الساقي: تناول الغرب، والغرب: الذهب (في اللسان: الغرب: الذهب، وقيل: الفضة) لكونه غريبا فيما بين الجواهر الأرضية، ومنه: سهم غرب: لا يدرى من رماه. ومنه: نظر غرب: ليس بقاصد، والغرب: شجر لا يثمر لتباعده من الثمرات، وعنقاء مغرب، وصف بذلك لأنه يقال: كان طيرا تناول جارية فأغرب (انظر: ثمار القلوب ص 450؛ والحيوان 7/120؛ وحياة الحيوان 2/87) بها. يقال عنقاء مغرب، وعنقاء مغرب بالإضافة. والغرابان: نقرتان عند صلوي العجز تشبيها بالغراب في الهيئة، والمغرب: الأبيض الأشفار، كأنما أغربت عينه في ذلك البياض. وغرابيب سود [فاطر/27]، قيل: جمع غربيب، وهو المشبه للغراب في السواد كقولك: أسود كحلك الغراب.


تصفح سورة البقرة كاملة