تفسير و معنى كلمة وحرم وَحُرِّمَ من سورة النور آية رقم 3


الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ {3}

حُرِّمَ: جُعِلَ حَراماً أي ممنوعاً شرعاً


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "حرم"

الحرام: الممنوع منه إما بتسخير إلهي وإما بشري؛ وإما بمنع قهري؛ وإما بمنع من جهة العقل أو من جهة الشرع، أو من جهة من يرتسم أمره، فقوله تعالى: وحرمنا عليه المراضع [القصص/12]، فذلك تحريم بتسخير، وقد حمل على ذلك: وحرام على قرية أهلكناها [الأنبياء/95]، وقوله تعالى: فإنها محرمة عليهم أربعين سنة [المائدة/26]، وقيل: بل كان حراما عليهم من جهة القهر لا بالتسخير الإلهي، وقوله تعالى: إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة [المائدة/72]، فهذا من جهة القهر بالمنع، وكذلك قوله تعالى: إن الله حرمهما على الكافرين [الأعراف/50]، والمحرم بالشرع: كتحريم بيع الطعام بالطعام متفاضلا، وقوله عز وجل: وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم [البقرة/85]، فهذا كان محرما عليهم بحكم شرعهم، ونحو قوله تعالى: قل: لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه... الآية [الأنعام/145]، وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر [الأنعام/146]، وسوط محرم: لم يدبغ جلده، كأنه لم يحل بالدباغ الذي اقتضاه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) (الحديث أخرجه الدارقطني في سننه عن ابن عمر 1/48 وقال: إسناده حسن. وأخرجه أحمد 1/219 والنسائي 7/173 وابن ماجه برقم 3609). وقيل: بل المحرم الذي لم يلين، والحرم: سمي بذلك لتحريم الله تعالى فيه كثيرا مما ليس بمحرم في غيره من المواضع (راجع أحكام الحرم في الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 438؛ وتحفة الراكع الساجد ص 76). وكذلك الشهر الحرام، وقيل: رجل حرام وحلال، ومحل ومحرم، قال الله تعالى: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك [التحريم/1]، أي: لم تحكم بتحريم ذلك؟ وكل تحريم ليس من قبل الله تعالى فليس بشيء، نحو: وأنعام حرمت ظهورها [الأنعام/138]، وقوله تعالى: بل نحن محرومون [الواقعة/67]، أي: ممنوعون من جهة الجد، وقوله: للسائل والمحروم [الذاريات/19]، أي: الذي لم يوسع عليه الرزق كما وسع على غيره. ومن قال: أراد به الكلب (روي أن عمر بن عبد العزيز كان في طريق مكة، فجاء كلب فانتزع عمر رحمه الله كتف شاة فرمى بها إليه، وقال: يقولون إنه المحروم. راجع: تفسير القرطبي 17/39؛ وانظر غرائب التفسير 2/1140)، فلم يعن أن ذلك اسم الكلب كما ظنه بعض من رد عليه، وإنما ذلك منه ضرب مثال بشيء، لأن الكلب كثيرا ما يحرمه الناس، أي: يمنعونه. والمحرمة والمحرمة والحرمة، واستحرمت الماعز كناية عن إرادتها الفحل.


تصفح سورة النور كاملة