تفسير كلمة وُدّاً من سورة مريم آية رقم 96


إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً {96}

مَحَبّةً


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "ودد"

الود: محبة الشيء، وتمني كونه، ويستعمل في كل واحد من المعنيين على أن التمني يتضمن معنى الود؛ لأن التمني هو تشهي حصول ما توده، وقوله تعالى: وجعل بينكم مودة ورحمة [الروم/21]، وقوله: سيجعل لهم الرحمن ودا [مريم/96]، فإشارة إلى ما أوقع بينهم من الألفه المذكورة في قوله: لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت الآية [الأنفال/63]. وفي المودة التي تقتضي المحبة المجردة في قوله: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى [الشورى/23]، وقوله: وهو الغفور الودود [البروج/14]، إن ربي رحيم ودود [هود/90]، فالودود يتضمن ما دخل في قوله: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة/54] وتقدم معنى محبة الله لعباده ومحبة العباد له (راجع مادة (حب) )، قال بعضهم: مودة الله لعباده هي مراعاته لهم. روي: (أن الله تعالى قال لموسى: أنا لا أغفل عن الصغير لصغره ولا عن الكبير لكبره، وأنا الودود الشكور) (لم أجده). فيصح أن يكون معنى: سيجعل لهم الرحمن ودا [مريم/96] معنى قوله: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة/54]. ومن المودة التي تقتضي معنى التمني: ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم [آل عمران/69] وقال: ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين [الحجر/2]، وقال: ودوا ما عنتم [آل عمران/118]، ود كثير من أهل الكتاب [البقرة/109]، وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم [الأنفال/7]، ودوا لو تكفرون كما كفروا [النساء/89]، يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه [المعارج/11]، وقوله: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله [المجادلة/22] فنهي عن موالاة الكفار وعن مظاهرتهم، كقوله: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم إلى قوله: بالمودة [الممتحنة/1] (الآية: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء، تلقون إليهم بالمودة ) أي: بأسباب المحبة من النصيحة ونحوها، كأن لم تكن بينكم وبينه مودة [النساء/73] وفلان وديد فلان: مواده، والود: صنم سمي بذلك؛ إما لمودتهم له، أو لاعتقادهم أن بينه وبين الباري مودة تعالى عن القبائح. والود: الوتد، وأصله يصح أن يكون وتد فأدغم، وأن يكون لتعلق ما يشد به، أو لثبوته في مكانه فتصور منه معنى المودة والملازمة.


تصفح سورة مريم كاملة